عمر فروخ

916

تاريخ الأدب العربي

أنا الوفيّ بعهد ليس ينتقض ، * وإن هم نقضوا عهدي وإن رفضوا . فقلت لمّا بقتلي بالأسى « 1 » فرضوا : * ( روحي الفداء لأحبابي وان نقضوا عهد الوفيّ الذي للعهد ما نقضا ) . * أحبابنا ، ليس لي عن عطفكم بدل ، وعن غرامي ووجدي لست أنتقل . * يا سائلي عن أحبّائي وقد رحلوا ، ( قف واستمع سيرة الصبّ الذي قتلوا * فمات في حبّهم لم يبلغ الغرضا ) « 2 » . قد حمّلوه غراما فوق ما يسع * وعذّبوا قلبه هجرا وما انتفعوا . دعوا أجاب ، توالى سهده هجعوا ، * ( رأى فحبّ فرام الوصل فامتنعوا ؛ فسام صبرا فأعيا نيله فقضى ) « 3 » . 4 - * * الكواكب السائرة 1 : 69 - 70 ؛ شذرات الذهب 8 : 75 - 76 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 207 . الضوء اللامع 8 : 259 ؛ عبد القادر بن حبيب 1 - هو الشيخ عبد القادر بن محمّد بن عمر بن حبيب الصفديّ ، أخذ العلم والطريقة ( التصوّف ) عن شهاب الدين بن أرسلان الرمليّ . أراد ابن حبيب في أول أمره ألّا يعرف عنه أنه متصوّف من ذوي المقامات الرفيعة فتستّر « بالتظاهر بالرقص والنفخ في المزمار وبالخلاعة » ( عادة كانت مألوفة في بعض الصوفيّين ) ثم ترك ذلك ولزم داره بعيدا عن حياة الناس يقرئ الأطفال ويؤذّن في أوقات الصلوات . ثم اتّفق أن لقيه المتصوّف المغربي عليّ ابن ميمون فنشر ذكره . كانت وفاة عبد القادر بن حبيب في صفد ، في 11 جمادى الأولى من سنة 915 ه ( 27 / 8 / 1509 م ) .

--> ( 1 ) الأسى : الحزن . ( 2 ) الوجد : الحب والشوق . الصب : المحب . ( 3 ) - لما دعوه بحسنهم وجمالهم إلى أن يحبهم أجاب ( أحبهم ) . فلما توالى ( طال ، استمر ) سهده ( سهره ) كثر حبه لهم وتعلق بهم . هجعوا : ناموا ( تركوه ونسوه ) . فسام ( طلب ) صبرا فأعيا نيله ( أعجزه الحصول على الصبر ) فقضى ( مات ) .