عمر فروخ

900

تاريخ الأدب العربي

اليه مشيخة الخانقاه البيبرسيّة أكبر الخانقاهات وأغناها في القطر المصريّ . وأراد السيوطي ، فيما يبدو ، أن يسير في إدارة الخانقاه بالحقّ والعدل ( وأكثر الناس يطلبون المنافع من أي الوجوه جاءت ثم لا يبالون بالحقّ والعدل ) فشغب عليه الطلّاب ، بتحريض من نفر من أعدائه ، وذلك في 12 رجب 906 ه ( 2 / 2 / 1501 م ) ، فهجر التدريس كلّه واعتزل في بيته في روضة المقياس ( جزيرة الروضة ) منقطعا إلى العبادة والتأليف حتّى وافاه اليقين في 18 جمادى الأولى 911 ه ( 17 / 10 / 1505 م ) . 2 - قال جلال الدين السيوطيّ عن نفسه ( حسن المحاضرة 1 : 157 ) : « رزقت التبحّر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة . والذي أعتقده أنّ الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة ، سوى الفقه ، والنقول التي اطّلعت عليها لم يصل اليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي . . . . . ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الإنشاء والترسّل والفرائض ( تقسيم الإرث ) ، ودونها القراءات ولم آخذها عن شيخ ، ودونها الطبّ . وأمّا علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسئلة تتعلّق به فكأنّما أحاول جبلا أحمله . . . وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئا في علم المنطق « 1 » ثم ألقى اللّه كراهته في قلبي » . وقيمة جلال الدين السيوطيّ إنّما هي في كتبه الكثيرة في الموضوعات المختلفة ؛ ومع أن هذه الكتب كتب جمع في الأكثر ، فانّها تمتاز بالشمول والدقّة . وفنون كتبه : تفسير القرآن وتعلّقاته والقراءات ، فنّ الحديث وتعلّقاته ، فن الفقه وتعلّقاته ، الأجزاء المفردة في مسائل مخصوصة على ترتيب الأبواب ( موضوعات مختلفة ) ، فنّ العربية وتعلّقاته ، فن التاريخ والأدب « 2 » . ولجلال الدين السيوطي خطب وشعر من طبقة متوسطة . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة « نظم العقيان في أعيان الأعيان » :

--> ( 1 ) كذا في الأصل : قرأت شيئا في علم المنطق . ( 2 ) راجع ثبتا ( بفتح ففتح ) مفصلا لمصنفات السيوطي في حسن المحاضرة ( 1 : 157 - 161 ) وفي بروكلمان ( 1 : 181 - 204 ، الملحق 1 : 178 - 198 ) .