عمر فروخ

884

تاريخ الأدب العربي

العسكريّ ، بعد عشر سنوات فقط ، إلى المشرق وأثارت الحروب الصليبيّة مائتي عام كاملة من سنة 491 إلى سنة 690 للهجرة ( 1098 - 1291 م ) ثمّ استطاع المماليك البحرية أن يطهّروا المشرق كلّه من الجيوش الصليبية . هؤلاء الإفرنج الصليبيّون عادوا وشيكا إلى الكيد للإسلام بطريقة سلمية . وفي 730 ه ( 1329 م ) - منذ أيام المماليك البحرية وبعد انتهاء الحروب الصليبيّة بثمانية وثلاثين عاما - بدأت حرب صليبية على الإمارات الاسلامية في شرقيّ إفريقية عامّة وفي الحبشة خاصّة . ففي سنة 805 ه ( 1402 م ) « استشهد سعد الدين أبو البركات محمّد بن أحمد ملك الحبشة ، وكان في حياته كثير الجهاد للدفاع عن ملكه ، وكان شجاعا وقائدا بارعا . فلمّا مات جمع الحطّي « 1 » صاحب الحبشة جمعا عظيما وجهّز عليه أميرا يقال له باروا . فالتقى الجمعان فاستشهد من المسلمين جمع كثير منهم أربعمائة شيخ من الصلحاء . . . . واستحرّ القتل في المسلمين حتّى هلك أكثرهم . وانهزم من بقي ، ولجأ سعد الدين إلى جزيرة زيلع في وسط البحر فحصروه فيها إلى أن وصلوا اليه . . . فطعنوه فمات . . . . واستولى الكفّار « 2 » على بلاد المسلمين وخربوا المساجد وبنوا بدلها الكنائس وأسروا وسبوا ونهبوا » ( شذرات الذهب 7 : 47 - 48 ) . ولجأ الإفرنج الأوروبيّون إلى إثارة حركة للاستخفاف ، على مثال ما كانوا قد فعلوا في الأندلس « 3 » ، - وكانوا يسمّونها حركة الاستشهاد - وذلك بأن ينهض فرد أو جماعة في الأماكن العامّة فيتعرّضون للإسلام عامّة أو للرسول عليه السلام أو للقرآن الكريم فيحدث شيء من الهرج والفوضى والمنازعات والقلاقل . في شهر شعبان من سنة 788 ه ( 1386 م ) أسلم ميخائيل الأسلميّ ، وكان نصرانيا من الإسكندرية ، فأغدق عليه السلطان ( سيف الدين برقوق ) نعما كثيرة ورفع مرتبته وجعله تاجره الخاصّ . ثمّ تبيّن وشيكا أنّه زنديق وقامت عليه الحجّة فضربت عنقه في ثالث عشر ربيع الآخر من سنة 789 ه ( 1387 م ) ، كما جاء في شذرات الذهب ( 7 : 306 - 307 ) . وفي

--> ( 1 ) المقصود : أحد ملوك الحبشة . ( 2 ) يبدو أنه كان لا يزال في شرقي إفريقية حتى القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) جماعات كبيرة من الوثنيين الذين كانوا يجندون أيضا لقتال المسلمين . ( 3 ) بدأت هذه الحركة في أيام عبد الرحمن الأوسط ( 206 - 238 ه - 822 - 852 م ) بن الحكم ابن هشام بن عبد الرحمن الداخل أول أمراء الأندلس الأمويين .