عمر فروخ
881
تاريخ الأدب العربي
- جيران المماليك لمّا تغلّب المماليك البحرية على الإفرنج الصليبيّين وأخرجوهم من بلاد الشام ( سورية وفلسطين ) انتقل أولئك الإفرنج الصليبيّون إلى عدد من جزر البحر الأبيض المتوسّط مثل قبرس ورودس ومالطة . وكذلك كان الأتراك العثمانيّون جيرانا للمماليك على الحدود الشمالية لسورية ، كما كان التتر أبناء تيمورلنك يحكمون فارس والعراق ( على التخوم الشرقية لسورية ) ، ثمّ قامت الدولة الفارسية الصفويّة في فارس في مطلع القرن العاشر للهجرة ( أواخر القرن الخامس عشر للميلاد ) . وكانت صلات المماليك البرجية بجميع هؤلاء الجيران صلة عداء . ففي أثناء الفترة الأولى من حكم فرج بن برقوق ( 801 - 808 ه ) وصلت جحافل تيمورلنك إلى شماليّ سورية ، سنة 803 ه ( 1401 م ) - بعد أن كانت قد عاثت فسادا وتدميرا وتقتيلا في العراق وفارس وما وراءهما - فاستولى تيمورلنك على حلب ثمّ انحدر إلى حماة وحمص وبعلبكّ فأخذها ثمّ سقط على دمشق . وأكثر تيمور من القتل في سورية حتّى أنّ رؤوس القتلى جمعت قبابا كثيرة . وقد نجت دمشق من التخريب والتقتيل لأنّ عبد الرحمن بن خلدون ( ت 808 ه ) - وهو العالم الاجتماعيّ المشهور - قد ألقى بين يدي تيمور خطبة هدّأت نقمته على دمشق ، ولكنّ تيمور اختار طائفة من علماء دمشق وصنّاعها فحملهم معه إلى عاصمته سمرقند وأنشأ بهم في بلاد التركستان حضارة إسلامية رائعة . وفي نحو 828 ه ( 1425 م ) فتح برسباي جزيرة قبرس واستولى على عاصمتها عقابا للقرصان الفرنج الذين كانوا يغيرون منها على سواحل البلاد الإسلامية وأسر ملكها جانوس وعاد به وبسائر الأسرى وبالغنائم إلى مصر ثمّ قبل طلب الصلح في مقابل فدية قدرها مائتا ألف دينار وجزية سنويّة قدرها عشرون ألفا . وبقيت هذه الجزيرة داخلة في نفوذ المماليك البرجيّة طوال حكمهم . وفي سنة 922 ه سار السلطان سليم الأوّل العثماني إلى سورية فاتحا فتصدّى له قانصوه الغوري ودارت المعركة بينهما في مرج دابق شمال حلب ، في الخامس والعشرين من رجب ( 26 / 8 / 1516 م ) فانهزم قانصوه وقتل واستولى العثمانيّون على سورية . ثمّ تابع السلطان سليم مسيره إلى مصر واستطاع