عمر فروخ

877

تاريخ الأدب العربي

* لا أطلب الرزق بشعر ، ولو * كنت على جيّده أقدر . كيف ، وعلمي أن لي سيّدا * يرزقني من حيث لا أشعر « 1 » . * لا تجنحنّ لعلم لا ثواب له ، * واجنح لما فيه أجر غير ممنون « 2 » . إنّ العلوم ثمار فاجن أحسنها ؛ * وأحسن العلم ما يهدي إلى الدين . - إنّي غدوت غريبا * لمّا فقدتّ الأحبّه . يا صدق من قال قدما : * فقد الأحبّة غربه ! * خاطب أخاك بما تصفو مودّته ، * وارفق به لا ينافي حبّه بغض « 3 » . فاللّه قال لأعلى الخلق مرتبة : * « ( لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا « 4 » . . ) » - وقال يصف شهابا ساقطا : وكوكب من أفقه * في إثر عفريت وثب « 5 » كأنّه محارب * يجرّ رمحا من ذهب ! - وقال في الغزل والنسيب : يا مليحا ماس غصنا * ورنا سيفا صقيلا « 6 » ، لا تقابلني بحدّ * واصفح الصّفح الجميلا « 7 » . - وقال ، وفي قوله شيء من الدعابة والمجون : وليلة بتّ بها ، والكرى * في مقلتي أذياله تسحب « 8 » ،

--> ( 1 ) أن لي سيدا : آلها ، ربا . ( 2 ) جنح : مال ، اتجه إلى . أجر : ثواب . غير ممنون : لا يمن به صاحبه عليك ( لا يفتخر عليك بأنه منحك هذا العلم ) . ( 3 ) لا ينافي حبه ( مفعول به ) بغض : كيلا يصرفه البغض لك عن الحب لك . ( 4 ) أعلى الخلق مرتبة ( مكانة ) : محمد رسول اللّه . « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » ( آية من سورة آل عمران ، 3 : 159 ) . ( 5 ) كوكب : شهاب ، نيزك . عفريت : شيطان ( إشارة إلى أن الشهب التي تسقط من السماء تطرد الشياطين وتمنعهم من الاقتراب لاستراق السمع - من الاطّلاع على أخبار الغيب ) . ( 6 ) ماس ( تحرك ، تمايل ) . غصنا ( كالغصن ) ورنا ( تطلع ، نظر ) سيفا صقيلا ( فعل نظره في نفوس محبيه ما يفعل السيف في الأجساد ) . ( 7 ) الحد : العقاب . الحد : حد السيف ( كناية عن نظر المحبوب - راجع البيت السابق ) . الصفح ( العفو ) الجميل ( الحسن ، الكريم ، الواسع ) . ( 8 ) يسحب الكرى ( النعاس ، النوم ) أذياله في مقلتي ( عيني ) : بدأ النوم يسيطر علي !