عمر فروخ
869
تاريخ الأدب العربي
وقال في فتاة اسمها جنّة رآها تبكي : نزهة عيني جنّة أرسلت * مدامعا من مقلة هاميه « 1 » . قد قلت لمّا أن بكت واغتدت * كزهرة في روضة زاهيه : جارية أعينها جنّة ، * وجنّة أعينها جاريه « 2 » ! - وقال في مليحة قرعاء : فتاة ما لها في الرأس شعر ، * ولكن في لواحظها فتور « 3 » . ويا عجبا لكوني في هواها * أموت أسى ، وليس لها شعور « 4 » . - وقال في الحريق الذي وقع في بولاق ( مصر ) سنة 862 ه : لهفي على مصر وسكّانها ، * والدّمع من عيني عليها طليق « 5 » . ما شاهدوا الحشر وأهواله ، * ما بالهم ذاقوا عذاب الحريق « 6 » ! - خرج للشهاب الحجازيّ دمّل فكتب إلى الشريف صلاح الدين الأسيوطيّ يصف له حاله في مرضه هذا : . . . . . إنّه حدث لي نازلة ، وهي طلوع دمّل كاد أن ينزلني التّراب ويفرّق بيني وبين الأحباب والأتراب « 7 » . ولي عشر ليال لا أكتحل
--> ( 1 ) همى المطر والدمع : سال بكثرة ، انهمر . المقلة : العين . ( 2 ) جارية ( فتاة ) أعينها ( عيناها ) جنة ( نعيم للذي ينظر اليهما ) . وجنة ( الفتاة التي تدعي جنة ) أعينها ( عيناها ) جارية ( تسيل بالدمع ) - ويمكن تفسير الشطر الثاني على الوجه التالي : جنة ( جنينة ) أعينها ( ينابيعها ) جارية ( تتدفق بالماء ) فيكون في البيت تورية في الجمع بين بكاء الفتاة جنة وبين أنهار « الروضة الزاهية » . ( 3 ) الفتور في العين : الذبول من غير مرض . ( 4 ) الأسى : الحزن . في « الشعور » تورية : الشعور اسم هو جمع « الشعر » الذي يكون في الرأس ؛ والشعور « مصدر » ( الاحساس ) . ( 5 ) الدمع من عيني طليق : حر ( يجري بكثرة وبلا مانع ) . ( 6 ) الحشر : اجتماع الناس يوم القيامة ليذهبوا إلى جنة أو إلى نار . ما شاهدوا الحشر وأهواله : ما وصلوا بعد إلى يوم القيامة - أو ما عملوا عملا يستحقون عليه أهوال الحشر . « ذاقوا عذاب الحريق » تضمين من قوله تعالى : « ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » في سورة آل عمران ( 3 : 181 ) وفي غيرها من السور . ( 7 ) كاد ينزلني التراب : يؤدي بي إلى القبر ( إلى الموت ) . ويفرق بيني وبين الأتراب ( جمع الترب - بكسر التاء ) : الذين هم في سن واحدة : يجعلني أموت قبل أوان موتي .