عمر فروخ
862
تاريخ الأدب العربي
فيه بمقاطيع فائقة ، نحو مائة وخمسين مقطوعا ، أودع كلّا منها معنى غريبا غير الآخر مع كثرة ما قال الناس في ذلك ) . 3 - مختارات من شعره - قال إبراهيم الباعونيّ يتغزّل بساع ( حامل أخبار ورسائل ) مليح جميل : بالروح أفدي ساعيا * جماله سبى الورى . لا بدّ لي من وصله * ولو جرى مهما جرى « * » ! - وقال أبياتا في الافتخار بعزّة نفسه منها : ألم تر أنّي قد خلقت كما ترى * بأخلاق أحرار الورى اتخلّق « 1 » . وإنّي صبّار شكور وحامد ، * وانّي إذا أملقت لا أتملّق « 2 » . وإن عرضت لي حاجة من حوائجي * فإنّي بغير اللّه لا أتعلّق . - وقال في المسألة من اللّه دون المسألة من الناس : سل اللّه ربّك ما عنده * ولا تسأل الناس ما عندهم . ولا تبتغ من سواه الغنى : * وكن عبده لا تكن عبدهم . - وقال في الصديق الذي تفتر صداقته : إذا استغنى الصديق وصا * ر ذا وصل وذا قطع « 3 » ، ولم يبد احتفالا بي * ولم يحرص على نفعي « 4 » ، فأنأى عنه أستغني * بجاه الصبر والقنع « 5 » ؛ وأحسب أنّه ما مرّ * في الدنيا على سمعي ! - وقال في الرجل الكريم لا تقبل عليه الدنيا فلا يستطيع أن ينفع الناس : أشدّ الناس في الدنيا عناء * كريم مجده مجد أثيل « 6 » ؛
--> ( * ) جرى : سار ، ركض . وجرى : حدث ( من المشاكل والمصائب ) . ( 1 ) الورى : الناس . ( 2 ) أملقت : افتقرت . أتملق : أتودد ( إلى غيري وأداهنه ) . ( 3 ) ذو وصل ( محبة ، زيارة ) مرة وذو قطع ( جفاء ، هجران ) مرة أخرى . ( 4 ) لم يبد احتفالا بي : لم يظهر اهتماما بي . ( 5 ) أنأى ( ابتعد ) واستغني عنه بجاه ( بغنى ) الصبر والقناعة اللذين أملكهما . ( 6 ) العناء : التعب . الأثيل . القديم الثابت .