عمر فروخ

856

تاريخ الأدب العربي

على ألسنة الحيوان ألّفه مرزبان بن رستم بن شروين أمير طبرستان في اللهجة الإيرانية التي كانت محكيّة في قطره ، في أواخر القرن الرابع للهجرة ، ثمّ نقله سعد الدين الوراويني إلى الفارسية الدارجة ، في الربع الأوّل من القرن السابع الهجري . وجاء ابن عربشاه هذا فنقله إلى اللغة العربية ) - تيمور نامه - منشآت ( رسائل ! ) . أمّا كتابه فاكهة الخلفاء فهو شبيه بكتاب مرزبان نامه . يتألّف كتاب فاكهة الخلفاء من مقدّمة وعشرة أبواب : في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب - في وصايا ملك العجم المتميّز على أقرانه بالفضل والحكم - في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النسّاك - في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جانّ الجانّ - في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وملك الضباع - في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقيّ الخ . . . . وفي الكتاب قصص مختلفة يتخلّلها حكم وأشعار إلى جانب أوجه من التعليل والمغزى الأخلاقي ؛ وبعض القصص عاديّ من حيث المادّة ومن حيث فنّ السرد . وأسلوب ابن المقفّع في كتاب كليلة ودمنة غالب على أسلوب كتاب فاكهة الخلفاء في مطالع الأبواب وفي التخلّص من قصّة إلى قصّة ، وفي الانتقال من باب إلى باب أيضا . غير أنّه يخالف كتاب كليلة ودمنة ، إذ أنّ جمله مسجوعة وأوجه البلاغة فيه كثيرة إلى حدّ التكلّف في كثير من الأحيان . وابن عربشاه يميل في هذا الكتاب ميلا ظاهرا إلى أسلوب المقامة حتّى أنّه جعل لكتابه هذا راوية سمّاه أبا المحاسن . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة فاكهة الخلفاء : . . . . . أما بعد فانّ اللّه المقدّس في ذاته المنزّه عن سمات النقص في صفاته قد أودّع في كلّ ذرّة من مخلوقاته من بديع صنعه ولطيف آياته « 1 » ومن الحكم والعبر ما لا يدركه البصر ولا تكاد تهتدي اليه الفكر ولا يصل اليه فهم ذوي النظر ؛ ولكنّ بعض ذلك للبصر بالرصد « 2 » ظاهر يدركه كل أحد ، كما قيل ( شعر ) : ففي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد .

--> ( 1 ) اللطيف : الخفي ( الذي لا يظهر الا بالتأمل ) . الآيات : الدلائل والعلامات ( المعجزات ) . ( 2 ) الرصد ( بسكون الصاد أو بفتحها ) : الترقب ، التأمل .