عمر فروخ
849
تاريخ الأدب العربي
أما بعد ، فقد رأيت جماعة من ذوي الهمم جمعوا أشياء كثيرة من الآداب والمواعظ والحكم ، وبسطوا مجلّدات في التواريخ والنوادر والأخبار والحكايات واللطائف ورقائق الأشعار وألّفوا في ذلك كتبا كثيرة ؛ وتفرّد كلّ ( كتاب ) منها بفرائد فوائد لم تكن في غيره من الكتب محصورة . فاستخرت « 1 » اللّه تعالى وجمعت من مجموعها هذا المجموع اللطيف ، وجعلته مشتملا على كلّ فنّ ظريف ، وسمّيته « المستطرف « 2 » في كل فن مستظرف » واستدللت فيه بآيات كثيرة من القرآن العظيم وأحاديث صحيحة من أحاديث النبي الكريم وطرّزته بحكايات حسنة عن الصالحين الأخيار ونقلت فيه كثيرا مما أودعه الزمخشريّ « 3 » في كتابه « ربيع الأبرار » ، وكثيرا مما نقله ابن عبد ربّه « 4 » في كتاب « العقد الفريد » . ورجوت ان يجد مطالعه فيه كلّ ما يقصد ويريد . وجمعت فيه لطائف وظرائف عديدة من منتخبات الكتب النفيسة المفيدة وأودعته من الأحاديث النبويّة والأمثال الشعرية والألفاظ اللّغويّة والحكايات الجديّة والنوادر الهزلية ومن الغرائب والدقائق والأشعار والرّقائق ما تشنّف بذكره الأسماع وتقرّ برؤيته العيون « 5 » وينشرح بمطالعته كلّ قلب محزون . . . . وجعلته يشتمل على أربعة وثمانين بابا من أحسن الفنون متوجة بألفاظ كأنها الدّرّ المكنون . . . . وجعلت أبوابه مقدّمة وفصّلتها في مواضعها مرتّبة منظّمة ليقصد الطالب إلى كلّ باب منها عند الاحتياج إليه ويعرف مكانه بالاستدلال عليه . . . . [ ومن رؤوس أبواب كتاب المستطرف ] : مباني الاسلام - العقل والذكاء والحمق - القرآن العظيم وفضله - العلم والأدب وفضل العالم والمتعلم - الأمثال السائرة - البيان والبلاغة والفصاحة وذكر الفصحاء من الرجال والنساء - الأجوبة المسكتة والمستحسنة - الخطب والخطباء والشعراء - التوكل على اللّه - المشورة والنصائح والتجارب - الصمت وصون للسان - ما يجب على من صحب السلطان - الوزراء - ذكر القضاة وقبول الرشوة
--> ( 1 ) استخار الرجل اللّه : سأله أن يختار له ، سأله أن يختار هو لنفسه أمرا حسنا صالحا . ( 2 ) المستطرف : الشيء الطريف ، الجديد ( المحبب إلى النفس ) . ( 3 ) راجع فوق 277 . ( 4 ) أديب أندلسي ( ت 328 ه ) . ( 5 ) يسر به الإنسان .