عمر فروخ

845

تاريخ الأدب العربي

وفي القاهرة توفّي المقريزيّ بعد مرضة طويلة ، في 27 رمضان « 1 » 845 ه ( 9 / 2 / 1442 م ) . 2 - تقيّ الدين المقريزي أحد كبار المؤرّخين في عصر المماليك ، وقد كان المقريزيّ بابن خلدون معجبا . وكان المقريزيّ مصنّفا واسع المعرفة ، وأشهر كتبه : كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط « 2 » والآثار ، بدأه بمقدّمة جغرافية وصف فيها بلدان مصر وخطط تلك المدن ( أقسامها وأحياءها وأسواقها وشوارعها ) ووصف الآثار المصرية منذ الزمن القديم من هياكل وقصور ومساجد وكنائس ومدارس ومكتبات ودور الخ . وكذلك عرض المقريزي في « الخطط » لتراجم نفر من ذوي المقام والعلم والجاه كما ألمّ بشيء من وصف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية . 3 - مختارات من آثاره . . . . . وبعد ، فإنّ التاريخ من أجلّ العلوم قدرا وأشرفها عند العلماء مكانة وخطرا « 3 » لما يحويه من المواعظ والإنذار بالرحيل إلى الآخرة عن هذه الدار ؛ والاطّلاع على مكارم الأخلاق ليقتدى بها ، واستعلام مذامّ الفعال ليرغب عنها أولو النهى . لا جرم أن كانت الأنفس الفاضلة به رامقة « 4 » ، والهمم العالية اليه مائلة وله عاشقة . وقد صنّف فيه الأئمّة كثيرا وضمّن الأجلّة كتبهم منه شيئا كبيرا . وكانت مصر هي مسقط رأسي ، وملعب أترابي ومجمع ناسي . . . فلا تهوي الأنفس إلى غير ذكرها . . لا زلت منذ شذوت العلم « 5 » وآتاني ربّي الفطانة والفهم أرغب في معرفة أخبارها وأحبّ الإشراف على الاغتراف من آبارها ، وأهوى مساءلة الركبان عن سكّان ديارها . فقيّدت بخطّي في الأعوام الكثيرة وجمعت من ذلك فوائد قلّ ما يجمعها كتاب أو يحويها

--> ( 1 ) في الضوء اللامع ( 2 : 25 ) في 26 رمضان . ( 2 ) الخطة ( بكسر الخاء ) : الأرض التي تنزلها أنت ولم يكن قد نزلها أحد قبلك ( تخطيط المدن ) . ( 3 ) خطر : قيمة ، أهمية . ( 4 ) رمق : نظر . ( 5 ) شذوت ( هنا ) العلم : عرفت منه شيئا قليلا .