عمر فروخ

842

تاريخ الأدب العربي

البناء صعب على الناس - ويقول : بيت الصفي اصفى موردا وأنور اقتباس ( كذا ) . فأسنّ كلّ ما حدّه الفكر وأراجعه ببيت له على المناظرة طاقة فيحكم لي بالسبق وينقلني إلى غيره ، وقد صار لي فكرة إلى الغايات سبّاقة . فجاءت بديعية هدمت بها ما نحته الموصلي في بيوته من الجبال وجاريت الصفيّ مقيّدا بتسمية النوع « 1 » وهو من ذلك محلول العقال ، وسمّيتها « تقديم أبي بكر » عالما أنه لا يسمع من الحلّي والموصلي في هذا التقديم مقال . وكان المشار إليه - عظّم اللّه شأنه - هو الذي مشى أمامي وأشار إلى هذا السلوك وأرشد فاقتديت برأيه ، وهل يقتدي أبو بكر بغير محمد « 2 » فقلت : لي في ابتدأ مدحكم ، يا عرب ذي سلم * براعة تستهلّ الدمع في العلم « 3 » . باللّه ، سر بي ، فسربي طلّقوا وطني * وركّبوا في ضلوعي مطلق السقم « 4 » . ورمت تلفيق صبري كي أرى قدمي * يسعى معي فسعى ، لكن أراق دمي « 5 » . يا سعد ، ما تمّ لي سعد يطرّفني * بقربهم وقليل الحظ لم يلم « 6 » . هل من يفي ويقي إن صحّفوا عذلي * وحرّفوا وأتوا بالكلم في الكلم « 7 » ! قد فاض دمعي وفاظ القلب إذ سمعا * لفظيّ عذل ملا الأسماع بالألم « 8 » ثم يبدأ بذكر الرسول في البيت السابع والأربعين ( ص 199 ، بولاق سنة

--> ( 1 ) أراجعه : أعيد نظمه . ببيت له على المناظرة طاقة ( قدرة ) على أن يكون نظيرا ( شبيها ) ببيت صفي الدين الحلي في المعنى المقصود . ( 2 ) وهل يقتدي أبو بكر إلا بمحمد . - في ذلك تورية وموازنة : أبو بكر هو ابن حجة ؛ ومحمد محمد البارزي الذي أشار على ابن حجة بنظم هذه القصيدة . ثم في ذلك إشارة إلى أبي بكر الصديق ومحمد رسول اللّه ( ع ) . ( 3 ) براعة ( مقدرة ) تستهل الدمع : تجعل الدمع ينسكب . ذو سلم والعلم مكانان في الحجاز ذكرا مناسبة لمدح الرسول ولا يقصد الشاعر منهما دلالة خاصة . « براعة تستهل » إشارة إلى « براعة الاستهلال » وهي وجه من أوجه البلاغة . والشاعر يقصد أن في مطلع قصيدته هذه براعة استهلال ( أي أن مطلع هذه القصيدة جيد ) . ( 4 ) السرب : القطيع من الماشية ، والجماعة من الناس . طلقوا وطني : هجروه . ( 5 ) - كنت أقصد أن يحملني قدمي إلى ما فيه الخير فحملني إلى أمر أراق ( سفك ) دمي ( أضر بي ) . ( 6 ) يطرّفني : ( يسرني ) . ( 7 ) يفي من الوفاء بالوعد . يقي من الوقاية ( الحفظ ، المحافظة ، الدفاع ) . التصحيف : التبديل . في أحرف الكلمة : عدل - عذل ؛ التعريف : الخطأ في اللفظ : الكلم ( بفتح الكاف وكسر اللام : الكلمات ) : الكلم ( بفتح الكاف وسكون اللام ) : الجرح . والتصحيف والتحريف من أنواع الجناس في البلاغة . ( 8 ) فاظ : قاء ( خرج القيء من فمه ) ؛ فاظت نفسه : مات . والقلب من أوجه البلاغة .