عمر فروخ
833
تاريخ الأدب العربي
يفضّل النثر على الشعر لأنّ الشعر مثقل بالقيود اللفظية ( من وزن وقافية يحوجان إلى التقديم والتأخير والتبديل والحذف ) ممّا يجعل المعنى أسير الألفاظ ، بينما الألفاظ في النثر تكون تبعا للمعنى فيبرز المعنى طليقا من القيود دالّا على عبقريّة صحيحة . ومع ذلك فالقلقشندي مرهف الحسّ في تخير شواهده القصار والطوال من الشعر الجيّد . وكان للقلقشنديّ إلمام بالعلوم الرياضيّة والطبيعية . . . . وكان القلقشندي مؤلّفا مكثرا له « صبح الأعشى في كتابة « 1 » الانشاء » تكلّم فيه على فضل الكتابة وتاريخ ديوان الإنشاء وعلى صفات الكاتب وآداب الكتابة وما يحتاج اليه الكاتب من المعارف في اللغة والدين والجغرافية والتاريخ والأدب . ثمّ تكلّم على الحياة ثمّ تكلّم على الحياة السياسية والإدارية في مصر والشام وعلى أسلوب المكاتبات وعلى ما يعرض في إدارة الدولة من الأحوال . وله أيضا : نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب - قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان - حلية الفضل وزينة الكرم في المفاخرة بين السيف والقلم . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة « صبح الأعشى » : الحمد للّه جاعل المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، والمتكلّم بأجملية : فصاحته وبيانه . . . . الذي حفظ برسوم الخطوط ما تكلّ الأذهان السليمة عن حفظه « 2 » . . . . وبعد ، فلمّا كانت الكتابة من أشرف الصنائع وأرفعها ، وأربح البضائع وأنفعها . . . . . لا سيّما كتابة الإنشاء التي هي منها بمنزلة سلطانها . . . . لا تلتفت الملوك إلّا إليها ، ولا تعوّل في المهمّات « 3 » إلّا عليها ، يعظّمون أصحابها ويقرّبون كتّابها . . . . ( ثمّ ) كانت الديار المصرية والمملكة اليوسفية « 4 » . . . قد رجحت سائر الأقاليم . . . وحظيت من فضلاء الكتّاب بما لم تحظ به مملكة من الممالك ولا مصر من الأمصار « 5 » ، وحوت من أهل الفضل والأدب ما لم
--> ( 1 ) سمى القلقشندي كتابه صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، ولكن الكتاب اشتهر باسم صبح الأعشى في كتابة ( وقيل : قوانين ) الانشاء . والكتاب مطبوع ( دار الكتب المصرية ) بعنوان « صبح الأعشى » فقط . ( 2 ) برسوم الخطوط ( بالكتابة ، بالخط ) تكل ( تتعب ، تضعف ، تقصر ) . ( 3 ) تعول : تعتمد . المهمة ( بفتح الميم والهاء ) : الأمر المهم ( بضم الميم وكسر الهاء ) . ( 4 ) المملكة اليوسفية : دولة يوسف بن أيوب بن شاذي ( صلاح الدين الأيوبي ) . ( 5 ) المصر : البلد الكبير الذي هو عاصمة لمنطقته ، كالكوفة والبصرة وحمص .