عمر فروخ

783

تاريخ الأدب العربي

وممّا حثّني على وضعه أنّني لمّا أنشأت في معناه المقدّمة الصغرى المسمّاة ب « الإعراب عن قواعد الإعراب » « 1 » حسن وقعها عند أولي الألباب وسار نفعها في جماعة الطلّاب مع أنّ الذي أودعته فيها بالنسبة إلى ما ادّخرته عنها كشذرة من عقد نحر « 2 » بل كقطرة من قطرات بحر . وها أنا بائح بما ( كنت قد ) أسررته مفيد لمّا قرّرته وحرّرته مقرّب فوائده للأفهام . . . . لينالها الطلّاب بأدنى إلمام « 3 » . وينحصر ( هذا الكتاب ) في ثمانية أبواب : في تفسير المفردات وذكر أحكامها - في تفسير الجمل وذكر أحكامها - في ذكر ما يتردّد بين المفردات الجمل ، وهو الظرف والجارّ والمجرور وذكر أحكامهما - في ذكر الأوجه التي يدخل الخلل على المعرب من جهتها - في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها - في كيفيّة الإعراب - في ذكر أمور كلّيّة يتخرّج عليها ما لا ينحصر من الأمور الجزئية - . . . . . - من مقدّمة « ( شرح ) قطر الندى وبلّ الصدى » : . . . . وبعد ، فهذه نكت حرّرتها على مقدّمتي المسمّاة « قطر الندى وبلّ الصدى » « 4 » رافعة لحجابها كاشفة لنقابها مكمّلة لشواهدها متمّمة لفوائدها ، كافية لمن اقتصر عليها وافية ببغية من جنح من طلّاب علم العربية إليها « 5 » . واللّه المسؤول أن ينفع بها كما نفع بأصلها . . . . . - ومن شعر ابن هشام الانصاريّ النحويّ قوله : ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ، * ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل . ومن لم يذلّ النفس في طلب العلا * يسيرا ، يعش دهرا طويلا أخا ذلّ . 4 - أوّلا : كتب لابن هشام : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ( طبع حجر ) بلا ذكر لمكان الطبع ولا لتاريخه « 6 » ؛ ثمّ مصر

--> ( 1 ) كتاب في النحو لابن هشام . في معناه ( في موضوعه ) . ( 2 ) ادخرته : خزنته ( لم أثبته في ذلك الكتاب ) . الشذرة : القطعة الصغيرة من الذهب توضع بين اللؤلؤة واللؤلؤة من العقد . النحر : العنق ، الرقبة . ( 3 ) مفيد : باذل ( ذلك العلم ) لإفادة الطالبين . الإلمام : المعرفة القليلة ( السطحية ) . ( 4 ) وضع ابن هشام كتاب « قطر الندى الخ » ثم شرحه بنفسه . ( 5 ) علم العربية : النحو . ( 6 ) عدد من الطبعات أكثرها في مصر ( ! ) .