عمر فروخ
768
تاريخ الأدب العربي
لها من مقطّعات نيل أضرمت في روح كلّ كليم نار خليل « 1 » ، قدّر ناظرها في السرد وقال ناظرها بالجوهر الفرد « 2 » ، ونابت مناب سيوف الهند وأغنت عن التشبيب بسعاد وهند . ما أطول صفات شعرها وان كان قصيرا ، فلو ألقيت على وجه أبي العلاء لأتى بصيرا « 3 » . . . . . - من مقدّمة تاريخ ابن الوردي « تتمّة المختصر في أخبار البشر » « 4 » : . . . . انّي رأيت « المختصر في أخبار البشر » . . . . من الكتب التي لا يقع مثلها « 5 » ولا يسع جهلها ، فإنّه « * » اختاره من التواريخ التي لا تقع إلا للملوك ونظمه في سلوك الحسن بحسن السلوك « 6 » فانجلى كالعروس التي حسنها المغرب وجمالها الكامل وثغرها العقد وضراتها الدول المنقطعة وخيالها لذّة الأحلام ولفظها المنتظم وخدّها ابن أبي الدم ومحبّتها تجارب الأمم وحسّادها بنو إسرائيل ونظرها مفرّج الكروب ودلالها وفيات الأعيان ووصلها الأغاني وقربها مروج الذهب . . . . . فاختصرته في نحو ثلثيه اختصارا زاده حسنا وكفل بوجازة اللفظ وكمال المعنى . . . . أقمت « 7 » به إعرابه وذللت صعابه ونمّقته بيانا . . . وأودعته شيئا من نظمي ونثري ورجوت دعوة صالحة عند ذكري ، وحذفت منه ما حذفه أسلم . . . وسأذيّله - ان شاء اللّه - من سنة تسع وسبعمائة
--> ( 1 ) مقطعات نيل ( قطع من الأراضي الخصبة على ضفتي نهر النيل ! ) . الكليم : موسى ( كلمه اللّه ) . الكليم : المجروح ( المحب الذي هجره حبيبه ) . الخليل : إبراهيم . نار خليل ( نار أراد قوم إبراهيم أن يحرقوه بها فجعلها اللّه باردة فلم تؤذه ) . ( 2 ) ناظرها ( ناظمها ! ) وناظرها ( قارئها ! ) السرد : نسج الدروع ( من حديد ) . قدر في السرد : أتفن الصناعة وجعل المصنوعات متناسقة وافية بالغاية منها . الجوهر الفرد : الذرة التي تتألف منها الأجسام ( من مصطلحات الفلاسفة ) - أجاد ناظمها فيها وأعجب قارئها بها . ( 3 ) شعرها : ليلها ؟ أبو العلاء : المعري الأعمى . لأتى بصيرا إشارة إلى يعقوب الذي بكى على ضياع ابنه يوسف حتى عمي . ثم جاءوا اليه بقميص يوسف ووضعوه على وجهه فعاد بصيرا . ( 4 ) لأبي الفداء ( ت 732 ه ) انظر ، فوق ، ص 741 . ( 5 ) لا يقع مثلها : لا يتفق مثلها ( لا نجد مثله ) . ( * ) فإنه ( فإن أبا الفداء ) . ( 6 ) استخدم ابن الوردي في هذه المقدمة عددا كبيرا من أسماء الكتب على سبيل الكناية والتورية : العروس . . . حسنها المغرب ( الغريب ، النادر ) وجمالها الكامل ولفظها المنتظم . . . ووصلها الأغاني وقربها مروج الذهب ، الخ . من ذلك حسن السلوك في سياسة الملوك لمحمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي ( ت 774 ه ) - المغرب في حلى المغرب ( لابن سعيد الأندلسي ) - المنتظم لابن الجوزي - تجارب الأمم ( لابن مسكويه ) - مفرج الكروب في أخبار بني أيوب لابن واصل ) - وفيات الأعيان ( لابن خلكان ) - الأغاني ( لأبي الفرج الاصفهاني ) الخ . ابن أن الدم - أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه ( ت 642 ه ) ( 7 ) يبدو أنه ينقص هنا كلمة : بوجازة اللفظ وكمال المعنى « مما » أقمت به . . .