عمر فروخ

765

تاريخ الأدب العربي

ولا يرون له شعرا الّا وهم يعظّمونه كالمشاعر : لا ينظرون له بيتا الّا كالبيت « 1 » ، ولا يقدّمون عليه سابقا . . . . . . » - وقال في وصف الأهرام من النثر المرسل : « ومن ذلك الأهرام في مصر ، وأجلّها الهرمان بجيزة مصر . وقد أكثر الناس القول في سبب ما بنيا له ، فقيل : قبور ومستودع مال وكتب ؛ وقيل : ملجأ من الطوفان ، وهو أبعد ما قيل فيهما لأنّها ليست شبيهة بالمساكن . وأقربها إلى الصحّة - واللّه أعلم - أنّها إمّا هياكل كواكب وامّا قبور . ولقد فتح أكبرها في زمان المأمون حين قدم مصر فلم يظهر منه ما يدلّ على ما وضع له . وعلى ألسنة الناس أنّه وجد ذهبا فوزنه وحسب مقدار ما أنفقه فوجده سواء بسواء لا يزيد أحدهما على الآخر بشيء - لعلمهم السابق أنّه سينفق عليه مثل هذا المقدار . ووجدت هذا في كثير من الكتب فراجعت التواريخ الصحيحة والكتب المسكون إليها فلم أجد المأمون وجد به شيئا ولا استفاد ، زائدا عمّا يعلم به الناس ، علما . وأدلّ الأدلّة على أنّ أحدهما هيكل بعض الكواكب أن الصابئة « 2 » كانت تأتي حقيقة تحجّ الواحد وتزور الآخر ولا تبلغ به مبلغ الأوّل في التعظيم . واللّه أعلم بحقيقة أمرها وجليّة أحوالها . وهي أشكال لهبيّة « 3 » ، كأنّ كلّ هرم لهبة سراج : آخذة في أسافلها على التربيع مسلوبة في عمود الهواء آخذة في الجوّ حتّى إلى التثليث « 4 » . ولولا استدارة سفل أبلوج السكّر « 5 » لشبّهناها به . ويحتمل أن يكون هذا الشكل موضوعا لبعض الكواكب لمناسبة اقتضته . . . . . » 4 - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، الجزء الأوّل ( بتحقيق أحمد زكي ) ، القاهرة ( مطبعة دار الكتب المصرية ) 1342 ه - 1924 م ؛ وقد نشر من هذا الكتاب عدد من الفصول : رسالة تشتمل على كلام اجمالي في ممالك عبّاد الصليب ( نشرها ميخائيل أمارى ) ، رومية 1883 م ؛

--> ( 1 ) لا ينظرون له بيتا ( من الشعر ) الا كالبيت ( كما ينظرون إلى البيت العتيق ) الكعبة : يرفعون قدره . ( 2 ) الصائبة فرقة من أهل العراق تعظم النجوم . ( 3 ) شكل لهبي أو هرمي أو مخروط ( جسم قاعدته واسعة ثم يضيق كلما علا حتى ينتهي إلى نقطة ) . ( 4 ) والجسم اللهبي لا يكون له أقل من ثلاثة جوانب سوى القاعدة . ( 5 ) أبلوج ( بضم الهمزة ) السكر : قالب السكر : جسم مستدير قاعدته أوسع قليلا من رأسه .