عمر فروخ
761
تاريخ الأدب العربي
وكان شيخي . . . . أثير الدين أبو حيّان محمّد بن يوسف الأندلسيّ الغرناطيّ « 1 » . . . أشار عليّ أن أعمل تاريخا للصعيد مرّة ومرّة وراجعني في ذلك كرّة بعد كرّة ، فرأيت امتثال اشارته عليّ متعيّنا حتما والإعراض عن إجابته غرما لا غنما « 2 » . فشرعت في هذا التأليف مرتّبا على الأسماء « 3 » ، ولم أجد من تقدّمني فيه فأكون تابعا : ولا من أسأله فأكون لما يورده جامعا . فأنا مبتكر لهذا العمل ملجأ إلى الفتور والكسل متحر إلى حصول الخلل « 4 » متصد لما أنا منه على وجل . لكنّي أبذل فيه جهدي « 5 » وأورد منه ما عندي . وأخصّ به « قوص » وما يضاف إليها من القرى والبلاد ، وأقصره على أهلها ومن ولد بها ومن أقام بها سنين حتّى دفن بها ونسب إليها من العباد ، أو تأهّل بها وله بها نسل أو من له منها أصل « 6 » . ولا أذكر إلّا من له علم أو أدب ، أو صلاح بلغت رتبته فيه غاية الرتب ، أو من سمع حديثا فأصيّر ما قدم من ذكره حديثا « 7 » . ولا أذكر الأحياء إلّا في النادر لغرض أو لأمر عرض : إمّا لقلّة الأسماء في الحرف أو من احتوى على مكارم أو حوى كمال الظرف « 8 » ، أو من كان له إحسان عليّ وبرّ ساقه إليّ ، فشكر المحسن متعيّن والاعتراف به من الحقّ البيّن . . . . . وسمّيته « الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد . . . . . » 4 - الطالع السعيد لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد ( طبع على نفقة عبد الرحمن عليّ قريط ) ، مصر ( المطبعة الجمالية ) 1332 ه ( 1914 م ) ؛ 1919 م ؛ الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد ( تحقيق سعد محمّد حسن ) القاهرة ( الدار المصرية للتأليف والترجمة ) 1966 م .
--> ( 1 ) أبو حيان الغرناطي ( ت 745 ه ) من علماء النحو . ( 2 ) متعينا علي حتما : واجبا علي أنا وملزما . الغرم : الخسارة . ( 3 ) شرعت : بدأت . على الاسما - على الأسماء : على ترتيب الأحرف الأولى من الأسماء ( أحمد ، بدر ، جعفر ، حاتم ، الخ ) . ( 4 ) ملجأ . . . الخلل ( المعنى غامض ) . ( 5 ) متصد له : أحاول القيام به . وجل : خوف . الجهد ( بضم الجيم ) : أقصى طاقة الانسان . ( 6 ) أقصره على أهلها : أجعله قاصرا ( مخصوصا بهم لا يتعداهم إلى غيرهم ) . تأهل وائتهل : تزوج . من له منها أصل : من يرجع أصل ( آبائه ) إليها . ( 7 ) من سمع حديثا ( درس فيها أحاديث رسول اللّه ) . حديث « الثانية » : جديد ، أو موضوع حديث بين الناس . ( 8 ) لقلة الأسماء في الحرف ( إذا لم يكن هنالك أحد مشهور في حرف الضاد أو الظاء مثلا أو لقلة الأسماء في ذلك الحرف ) .