عمر فروخ
758
تاريخ الأدب العربي
وخلط فيه ما ليس منه فكان آفته الإملال . ومنهم من أوجز فيه غاية الإيجاز وحذف منه بعض مقاصده فكان آفته الإخلال . ولم أطالع من الدواوين المؤلّفة فيه - مع قلّتها ونزورها - إلّا أكتبة « 1 » أربعة أوّلها كتاب « المثل السائر » للشيخ أبي الفتح نصر بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير « 2 » ، وثانيها كتاب « التبيان » للشيخ ( عبد الواحد بن ) عبد الكريم « * » ، وثالثها كتاب « النهاية » لابن الخطيب الرازي « * * » ، ورابعها كتاب « المصباح المنير » لابن سراج المالكي . وأوّل من أسّس من هذا العلم قواعده وأوضح براهينه وأظهر فوائده . . . عبد القاهر الجرجانيّ . . . . . وله من المصنّفات فيه كتابان : أحدهما لقّبه ب « دلائل الإعجاز » والآخر لقّبه ب « أسرار البلاغة » . ولم أقف على شيء منهما - مع شغفي بحبّهما وشدّة إعجابي بهما - الّا ما نقله العلماء في تعاليقهم منهما . . . . . ثمّ إنّ الباعث على تأليف هذا الكتاب هو أنّ جماعة من الإخوان شرعوا عليّ في قراءة كتاب « الكشّاف » تفسير الشيخ العالم المحقّق أستاذ المفسّرين محمود بن ابن عمر الزمخشريّ « 3 » فانّه أسّسه على قواعد هذا العلم ، فاتّضح عند ذلك وجه الإعجاز من التنزيل ، وتحقّقوا أنه لا سبيل إلى الاطّلاع على حقائق إعجاز القرآن إلا بالوقوف على أسراره وأغواره . ومن أجل هذا الوجه كان متميّزا من سائر التفاسير مؤسّسا على علمي المعاني والبيان سواء . فسألني بعضهم أن أملي فيه كتابا يشتمل على التهذيب والتحقيق ؛ فالتهذيب يرجع إلى اللفظ ، والتحقيق يرجع إلى المعاني ، إذ كان لا مندوحة لأحدهما عن الثاني « 4 » . وأرجو أن يكون كتابي هذا متميّزا من سائر الكتب المصنّفة في هذا العلم بأمرين : أحدهما اختصاصه بالترتيب العجيب والتلفيق الأنيق الذي يطلع الناظر من أول وهلة على مقاصد ( هذا ) العلم ويفيده الاحتواء على أسراره ؛ وثانيهما اشتماله على التسهيل والتيسير والإيضاح . . والتقريب . . . . . فلما صغته هذا المصاغ « 5 » الفائق وسبكته على هذا القالب الرائق سمّيته « بكتاب الطراز المتضمّن
--> ( 1 ) النزور : الندرة ، القلة . الأكتبة ( المقصود : الكتب جمع كتاب ) . ( 2 ) ضياء الدين بن الأثير ( راجع ، فوق ، ص 535 ) . ( * ) الزملكاني ( راجع ، فوق ، ص 570 ) . ( * * ) فخر الدين الرازي ( ص 442 ) . ( 3 ) الزمخشري ( ت 538 ه ) راجع ، فوق ، ص 277 . ( 4 ) لا مندوحة : لا متسع ، لا سعة ( يقصد : لا غنى ) . ( 5 ) . . . صغته هذه الصياغة .