عمر فروخ

75

تاريخ الأدب العربي

خليليّ في بغداد ، هل أنتما ليا * على العهد مثلي أم غدا العهد باليا ؟ وهل أنا مذكور بخير لديكما * إذا ما جرى ذكر لمن كان نائيا « 1 » ! كتابي عن شوق شديد إليكما * كأنّ على الأحشاء منه مكاويا . فلا تيأسا أن يجمع اللّه بيننا * كأحسن ما كنّا عليه تصافيا ؛ فقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا « 2 » ! وخبّرتماني أن تيماء منزل * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا « 3 » ؛ فهذي شهور الصيف عنّا قد انقضت ؛ * فما للنّوى ترمي بليلى المراميا « 4 » ؟ فدى لك ، يا بغداد ، كلّ مدينة * من الأرض حتّى خطّتيّ وداريا « 5 » . فقد سرت في شرق البلاد وغربها * وطوّفت خيلي بينها وركابيا ، فلم أر فيها مثل بغداد منزلا ، * ولم أر فيها مثل دجلة واديا « 6 » ، ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا * وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا « 7 » . وكم قائل : « لو كان ودّك صادقا * لبغداد لم ترحل » . وكان جوابيا : « يقيم الرجال الموسرون بأرضهم ، * وترمي النّوى بالمقترين المراميا « 8 » » . 4 * * فوات الوفيات 2 : 91 - 92 ؛ اعلام الزركلي 5 : 145 . أبو الحسن التهامي 1 - هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن نهد التهاميّ من مكّة أو من جوارها ، كان في أوّل أمره من السوقة ثم رحل إلى الشام واتّصل ببني الجرّاح شيوخ بني طيّ المستبدّين بحكم الرملة وعسقلان ( فلسطين ) فأخذ بمدحهم وطال مكثه عندهم .

--> ( 1 ) النائي : البعيد . ( 2 ) الشتيتان : المفترقان . ( 3 ) تيماء : واحة قرب المدينة ، وهي هنا رمز وليست للدلالة على بلد معين . ألقى المراسي : استقر ، ثبت ( اشتد حره ) . ( 4 ) النوى : البعاد . المرامي : الأماكن البعيدة . ( 5 ) الخطة ( بكسر الخاء ) : القطعة من الأرض . ( 6 ) دجلة : نهر تقوم عليه بغداد . الوادي : النهر . ( 7 ) الشمائل جمع شمال ( بكسر الشين ) : الخلق ، الخصلة ، العادة . ( 8 ) الموسر : الغني . النوى : البعاد . المقتر : الفقير .