عمر فروخ

747

تاريخ الأدب العربي

وخاطبني منّي بكشف سرائر ، * تعالت عن الأغيار لطفا وجلّت « 1 » ، فقال : « أتدري من أنا ؟ » قلت : أنت ، يا * منادى ، أنا ؛ إذ كنت أنت حقيقتي » . حبيب له في حبّة القلب مسكن * ترفّع عن هند ودعد وعزّة « 2 » ؛ أبيت بجفن من جفاه مسهّد ، * وأغدو بشمل من نواه مشتّت « 3 » . كتمت هواه برهة فوشى به * عليّ شحوبي واصفراري وعبرتي « 4 » ! هو العاشق المعشوق في كلّ صورة ، * هو الناظر المنظور في كلّ لمحة . إليك رحيلي إن رحلت ، فإن أقم * فعندك لا عندي تكون إقامتي . وان سرت يوما ، عنك فيك ، ومطلبي * سواك ثنى شوقي إليك أعنّتي « 5 » . إمام الهدى ، حتّى متى أنت غائب ؛ * فمنّ علينا ، يا أبانا ، برؤية « 6 » . تراءت لنا رايات جيشك قادما * ففاحت لنا منها روائح مسكة « 7 » ؛ وبشّرت الدنيا بذلك فاغتدت * مباسمها مفترّة عن مسرّة . فأنت بهذا الأمر قدما معيّن ؛ * لذلك قال اللّه : « أنت خليفتي « 8 » ! » سندعوك - إن أمر عنانا - لنصرنا ؛ * فمثلك من يدعى لكلّ ملمّة . لنا الشرف الأعلى الذي طود عزّه * تذلّ له أعناق كلّ قبيلة . ونحن لأهل الشرق والغرب قبلة * تصلّي إلينا سجّدا كلّ ملّة . وأيّ يد مدّت لفخر ولم يكن * لنا خمسها تومي لفخر ونجدة « 9 » !

--> ( 1 ) خاطبني مني : كلمني آتيا خطابه لي من داخلي . الأغيار : غير أهل المعرفة الصوفية ، غير الذين بلغوا إلى الاتحاد باللّه . ( 2 ) حبة القلب : داخل القلب ، قرارته . ( 3 ) الجفاء : البعد مع العداوة . النوى : البعد . ( 4 ) كتمت حب اللّه في قلبي فعرفه الناس من نحولي واصفرار وجهي وعبرتي ( دموعي : بكائي ) . ( 5 ) « شوقي » فاعل « ثنى » . « أعنتي » مفعول به من « ثنى » ( رد ) . ( 6 ) راجع مقدمة القصيدة . ( 7 ) يرى الشيعة أن الإمام محمد المهدي ( الإمام الثاني عشر الغائب ) سيعود في آخر الزمان آتيا من المشرق على رأس جيش كبير فيملأ الدنيا عدلا كما كانت قد ملئت ظلما . ( 8 ) يرى الشيعة أيضا أن الخلافة ليست راجعة إلى تفويض البشر ، بل هي منصب ديني نص عليه اللّه ثم عين الأئمة ( الخلفاء ) في علي وأبنائه من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 9 ) خمسها : أصابعها الخمس . تومي - تومئ : تشير بالطاعة لنا والمدح لنا . ويمكن أن يقرأ هذا البيت : وأي يد مدت لفخر - ولم يكن * لنا خمسها - تومي لفخر ونجدة ! بضم الخاء في خمسها ( خمس أموالها ) : بدفع زكاتها لنا .