عمر فروخ
711
تاريخ الأدب العربي
دبّاب « * » ، معربد مهدّد ، ناسك فاتك ، . . . فلا تجهلوا مقداري وقد كشفت لكم عن أسراري . ( فيقول طيف الخيال ) : أنت جمال المقامات ، ومن خلّف مثلك ما مات . ( فيقول الأمير وصال ) : أين تلك الأيّام التي كانت مواهب ، وكانت بإشرق الأحبّة حبائب ، وأين أوقات المعشوق والاجتماع بباب اللّوق ، وأين قصفنا في بستان الخشّاب وشربنا في عرصة أمّ شهاب « 1 » . . . . . . . ؟ - وقال محمّد بن دانيال يصف برذونه - البغل الذي يركبه - ( وجميع هذه الاشعار موجودة في باباته الثلاث ) : قد كمّل اللّه برذوني لمنقصة * وشانه - بعد ما أعماه - بالعرج « 2 » : أسير مثل أسير ، وهو يعرج بي ؛ * كأنّه ماشيا ينحطّ من درج « 3 » . فإن رماني على ما فيه من عرج ، * فما عليه ، إذا ما متّ ، من حرج « 4 » . - وقال في الكلام على قلّة رزقه : قد عقلنا ؛ والعقل أيّ وثاق ! * وصبرنا ؛ والصبر مرّ المذاق « 5 » . كلّ من كان فاضلا كان مثلي * فاضلا عند قسمة الأرزاق « 6 » . - وقال في تكسّبه بالتكحيل ( مداواة العيون ) : يا سائلي عن حرفتي في الورى * وصنعتي فيهم وإفلاسي « 7 » ،
--> ( * ) دباب : الذي يدب ( ليلا وسرا ) للاعتداء على الاعراض ( ! ) . ( 1 ) باب اللوق : محلة في وسط القاهرة ( مركز أعمال ) . القصف : اللهو . العرصة : ( في الأصل ) الأرض الخلاء امام البيت . ( 2 ) شانه : عابه ( جعل فيه عيبا ) . ( 3 ) أسير ( أمشي ) مثل أسير ( مثل المأسور ، المقيد ) : بضعف وعجز . انحط : نزل ( وهو يتقلب ) ( 4 ) فان رماني : إذا رماني ( أوقعني عن ظهره ) . « ما عليه من حرج » : لا ذنب له ، لا يعاقب على ما فعل ( والجملة تضمين لقوله تعالى : « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ » - 24 : 61 ، سورة النور ) . ( 5 ) الوثاق ( بفتح الواو وبكسرها ) : الرباط . ( 6 ) « فاضلا » الأولى : صاحب فضل ومكانة سامية . « فاضلا » الثانية : باقيا ، زائدا ( أخذ الجميع نصيبهم من الرزق وبقي هو بلا نصيب من الرزق ) . ( 7 ) الحرفة : العمل الذي يكسب الانسان به معاشه . الورى : الناس .