عمر فروخ
675
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من آثاره - من الهمزية النبويّة : كيف ترقى رقيّك الأنبياء ، * يا سماء ما طاولتها سماء « 1 » ! لم يساووك في علاك ، وقد حا * ل سنا منك دونهم وسناء « 2 » انما مثّلوا صفاتك للنا * س كما مثّل النجوم الماء « 3 » . أنت مصباح كلّ فضل ، فما تص * در إلا عن ضوئك الأضواء . لك ذات العلوم من عالم الغي * ب ، ومنها لآدم الأسماء « 4 » . ما مضت فترة من الرسل إلّا * بشّرت قومها بك الأنبياء « 5 » ، تتباهى بك العصور وتسمو * بك علياء بعدها علياء « 6 » . * ثم قام النبيّ يدعو إلى الل * ه ، وفي الكفر نجدة وإباء « 7 » : أمما أشربت قلوبهم الكف * ر ، فداء الضلال فيهم عياء « 8 » . فبما رحمة من اللّه لانت * صخرة من إبائهم صمّاء « 9 » ؛ واستجابت له بنصر وفتح * بعد ذاك الخضراء والغبراء « 10 » .
--> ( 1 ) - كيف يستطيع الأنبياء أن يرقوا ( بفتح القاف ) مثلك ( في السماء - ليلة الاسراء والمعراج ) ؟ طاولتها : بلغت مثل طولها ، استطاعت أن تجاريها . ( 2 ) السنا : النور ، الضوء . السناء : العلو ، الارتفاع . ( 3 ) - الأنبياء فيهم من صفاتك خيالها ( كما يظهر خيال النجوم في صفحة الماء ) . ( 4 ) - ان اللّه أنزل عليك جميع العلوم بحقائقها ، بينما اللّه لم يعلم آدم ( أبا الأنبياء ) الا أسماء تلك العلوم . - في سورة البقرة : « وَعَلَّمَ ( اللّه تعالى ) آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . . . . ( راجع 2 : 31 وما بعد ما ) . ( 5 ) - كلما جاءت فترة ( مدة ضل فيها الناس عن الحق ) أرسل اللّه نبيا يبشر قومه ويحثهم على أن يصبروا لأن اللّه سيبعث محمدا خاتما للرسل حتى يهدي الناس جميعا . ( 6 ) علياء : المكان المرتفع ، السماء ، الشرف . بعدها : فوقها . ( 7 ) نجدة : قوة وشجاعة . إباء : كره ومقاومة ( للحق ) . ( 8 ) أمما مفعول به للفعل « يدعو » ( في البيت السابق ) . أشربت قلوبهم الكفر : امتلأت بالكفر . عياء : لا دواء له . ( 9 ) صماء : قاسية . فبما رحمة من اللّه لانت : اقتباس من قوله تعالى مخاطبا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » ( 3 : 158 - آل عمران ) . ( 10 ) الخضراء : السماء . الغبراء : الأرض . - تبعه أهل السماء ( الملائكة ) وأهل الأرض ( الناس ) ؛ أو : نزل عليه النصر من السماء وفتح بلاد الأرض ونشر فيها الاسلام .