عمر فروخ
673
تاريخ الأدب العربي
باللّه ، ان سألوك عنّي قل لهم : * عبدي وملك يدي ، وما أعتقته « 1 » ؛ أو قيل : مشتاق إليك ! فقل لهم : * أدري بذا ، وأنا الذي شوّقته . يا حسن طيف من خيالك زارني * من عظم وجدي فيه ما حقّقته « 2 » . فمضى وفي قلبي عليه حسرة ، * لو كان يمكنني الرقاد لحقته « 3 » ! - وله في التورية في « خالها » و « عمّها » : بالجانب الأيمن من خدّها * نقطة مسك أشتهي شمّها « 4 » . حسبته لمّا بدا خالها ، * وجدته من حسنه عمّها « 5 » ! 4 - * * فوات الوفيات 1 : 282 - 289 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 243 . البوصيري 1 - هو الإمام شرف الدين محمّد بن سعيد بن حمّاد الصنهاجي البوصيري الدلاصيّ المصريّ : نسبة إلى صنهاجة ( إحدى القبائل العظيمة في المغرب - فلعلّ أحد أجداده كان منها ) وإلى بوصير ( أو بوصير قوريدس أو بوصير الملق بين الفيّوم وبني سويف في مصر - بلدة والده ) وإلى دلاص ( بلدة والدته ) . وكذلك ركّبت له نسبة من اسم البلدين ( بوصير ودلاص ) فقيل له الدلاصيري . ولد البوصيريّ في أول شوّال من سنة 608 ه ( 6 / 3 / 1212 م ) بناحية دلاص أو في بهشيم ، وكلتاهما من أعمال البهنسا . ويبدو أنه اتّجه منذ مطلع حياته نحو التصوّف فأخذه عن أبي العبّاس المرسي ( ت 686 ه ) خليفة أبي الحسن الشاذليّ ( ت 656 ه ) في طريقته . ولكن يبدو أن حياته في بيته وبين الناس كانت بعيدة جدّا عمّا يدعو اليه التصوّف الصحيح . يذكر بروكلمان ( الملحق 1 : 467 ) أن البوصيريّ سكن القدس عشر
--> ( 1 ) « ما » حرف نفي . ما أعتقته : لم أعتقه . هو لا يزال عبدي . ( 2 ) - من كثرة حبي وسروري بطيفك ( بخيالك في المنام ) ما حققته : لم أثبت رؤيته ( لم أره بوضوح ) . ( 3 ) أحب أن أنام لأرى طيفك ثانية وأتملى برؤيته ، ولكني لا أستطيع الرقاد ( النوم ) لأن حبك يشغلني ( بفتح الياء والغين ) عن كل شيء حتى حرمني النوم أيضا . ( 4 ) نقطة مسك : نقطة سوداء . ( 5 ) بدا : ظهر . خالها ( أخو أمها ؛ نكتة سوداء « خال » في وجهها ) . عمها : أخو أبيها ؛ من حسنه ( بحسنه ) عمها ( كان عاما فيها ) : كل ما فيها حسن جميل .