عمر فروخ

670

تاريخ الأدب العربي

نسيم صبا بغداد بعد خرابها * تمنّيت لو كانت تمرّ « 1 » على قبري ، لأنّ هلاك النفس عند أولي النهى * أحبّ له من عيش منقبض الصدر « 2 » . زجرت طبيبا جسّ نبضي مداويا : * إليك ، فما شكواي من مرض تبري « 3 » . تسائلني عمّا جرى يوم حصرهم ، * وذلك ممّا ليس يدخل في الحصر « 4 » : أديرت كئوس الموت حتّى كأنّما * رؤوس الأسارى ترجحنّ من السكر « 5 » . نوائب دهر ليتني متّ قبلها * ولم أر عدوان السفيه على الحبر « 6 » . أيا ناصحي بالصبر ، دعني وزفرتي ؛ * أموضع صبر والكبود على الجمر « 7 » ! وقفت بعبّادان أرقب دجلة * كمثل دم قان يسيل إلى البحر « 8 » . ولا تسألاني كيف قلبك والنوى ؛ * جراحة صدري لا تبيّن بالسبر « 9 » . وهب أنّ دار الملك ترجع عامرا * ويغسل وجه العالمين من العفر « 10 » ، فأين بنو العبّاس مفتخرو الورى : * ذوو الخلق المرضيّ والغرر الزهر « 11 » غدا سمرا بين الأنام حديثهم ؛ * وذا سمر يدمي المسامع كالسمر « 12 » . وفي الخبر المرويّ : دين محمّد * يعود غريبا مثل مبتدإ الأمر « 13 » .

--> ( 1 ) كانت ( كذا في الأصل ) ، ولو قال مكان ذلك « أن كان مر » لظل الوزن صحيحا وكان أصح في المعنى . ( 2 ) أولى النهى : أصحاب العقول . أحب له ( يجب أن تكون « أحب إليهم » ) . من عيش ( رجل ) منقبض الصدر ( حزين ) . ( 3 ) إليك ( عني ) : ابتعد عني : تبرى - تبرئ ( تستطيع أنت أن تشفيه ) . ( 4 ) حصرهم - محاصرتهم . ليس يدخل في الحصر : لا يمكن إحصاؤه . ( 5 ) ارجحن : مال ، اهتز . ( 6 ) الحبر ( بفتح الحاء ) : الرجل العالم . ( 7 ) الكبود والأكباد جمع كبد ( بفتح فكسر ) . أموضع صبر : أهذا أمر يمكن الصبر فيه ( المصيبة كبيرة جدا ) . ( 8 ) عبادان جزيرة في خليج البصرة . قان وخان ( في الفارسية ) : دم . دم قان : دم شديد الحمرة . ( 9 ) النوى : البعاد . السبر : قياس عمق الجرح بالمسبار ( أداة كالمسلة ) يقيس الطبيب بها عمق الجرح . جراحة صدري : الجرح المعنوي ( لا يعرفه الأطباء . ) ( 10 ) ترجع ( شيئا ) عامرا : تعود عامرة . العفر ( بفتح ففتح أو بفتح فسكون ) : التراب . يغسل وجه العالمين من العفر ( من الذل ) . ( 11 ) الغرر جمع غرة : مقدم الرأس . الزهر جمع أزهر ( أبيض ) وزهراء . ذوو غرر زهر : أصحاب جمال ومجد . ( 12 ) السمر : حديث يتسلى به المجتمعون ليلا . السمر : شك العين بمسمار . ( 13 ) الخبر المروي : حديث رسول اللّه . في الحديث : يعود هذا الدين ( الاسلام ) غريبا كما بدأ ( يقل العارفون به حق معرفته ) .