عمر فروخ
665
تاريخ الأدب العربي
- وقال في الحمامة التي يزعم الناس أن غناءها بكاء ، مع أنّ كلّ ما فيها دليل على الفرح : نسب الناس للحمامة حزنا ؛ * وأراها في الحزن « 1 » ليست هنالك : خضبت كفّها وطوّقت الجي * د « * » وغنّت ؛ وما الحزين كذلك ! - وكتب إلى ابنه فتح الدين « 2 » : ان شئت تنظرني وتنظر حالتي ، * قابل إذا هبّ النسيم قبولا « 3 » ؛ تلقاه مثلي رقّة ولطافة ؛ * ولأجل قلبك لا أقول عليلا . فهو الرسول إليك منّي ؛ ليتني * كنت اتّخذت مع الرسول سبيلا « 4 » ! - وكتب إلى بعض أصحابه يستدعيه إلى حمّام : هل لك - أطال اللّه بقاءك إطالة تكرع بها من منهل النعيم وتتملّى ( منها ) بالسعادة تملّي الزهر بالوسميّ « 5 » والنظر بالحسن الوسيم - في المشاركة في حمّام جمع بين جنّة ونار ، وأنواء وأنوار وزهر وأزهار « 6 » ، قد زال فيه الاحتشام فكلّ عار ولا عار . نجوم جاماته لا يعتريها أفول ، وناجم رخامه لا يغيّره ذبول « 7 » . . . . . وذلك على يد قيّم قيّم بحقوق الخدمة ، ماهر في ما يعامل به أهل النعيم من أسباب النعمة ، خفيف اليد مع الأمانة ، موصوف بالمهابة عند أهل تلك المهانة « 8 » . لطف أخلاقا حتّى كأنّها عتاب جحظة
--> ( 1 ) في الأصل : في الحسن ! ( * ) قوائم الحمامة حمراء ويكون حول عنقها عادة ريش ملون كأنه عقد . ( 2 ) يبدو أن فتح الدين كان مريضا . وعلى كل فقد توفي قبل والده ( حسن المحاضرة 1 : 273 ) . ( 3 ) هب النسيم قبولا ( من الجنوب ) . ( 4 ) « ليتني كنت اتخذت مع الرسول سبيلا » تضمين من القرآن الكريم ( راجع سورة الفرقان ، 25 : 27 ) . ( 5 ) الوسمي : المطر في أول الربيع . ( 6 ) جنة : نعيم . يقال : الحمام نعيم الدنيا . النار ( هي النار التي توقد في الحمام ) . النوء : الموج ( كناية عن الماء الكثير ) . الأنوار ( يكون الحمام مغلقا وبلا نوافذ ولذلك تشعل فيه الأنوار ليلا ونهارا . الزهر ( النجوم ) : المصابيح المضاءة فيه ؛ والأزهار كناية عن الملاح والحسان من الذين يأتون إلى الحمام . ( 7 ) فكل ( موجود في الحمام ) عار ( بلا ثياب ) ولا عار ( عيب في ذلك ) . الجام ( هنا ) كيل صغير يغرف المغتسلون به الماء ليسكبوه على أجسامهم . لا يعتريها أفول ( غروب ) لا يبطل استعمالها . الناجم : النبت ليس له ساق . لا يعتريها ذبول : لا تذوى ( تجف وتيبس ) - لعله يشير إلى أشكال من النبات والأزهار مرسومة على رخام ( بلاط ) الحمام . ( 8 ) قيم الحمام : المشرف عليه . قيم بحقوق الخدمة : خبير بها ( يعتني بالذين يأتون إلى حمامه ) ، بارع . المهانة - امتهان مهنة . تلك المهانة : الإشراف على حمام ( العمل في الحمام ) .