عمر فروخ

653

تاريخ الأدب العربي

وإن قطّبت شمس المدام فحقّها * ( لأنّك كنت الشرق للشمس والغربا « 1 » ) ! - وأهدى إلى صديق له قدحا ثمّ قال في ذلك : أهديته قدحا ، فلو أنصفته * أوسعته لجماله تقبيلا « 2 » . نظمت به الصهباء درّ حبابها * ( حتّى تصير لرأسه إكليلا « 3 » ) - وقال في بركة لها نافورة : لقد نزّهت عيني أنابيب بركة * تقابلني أمواجها بالعجائب : أنابيب لجّت في علوّ كأنّما * ( تحاول ثأرا عند بعض الكواكب « 4 » . ) - وقال أيضا يصف بركة : ألا ربّ يوم قد تقضّى ببركة * أقمت به في ما جرى متفكّرا : بعيني رأيت الماء فيها وقد هوى * على رأسه من شاهق فتكسّرا . - وقال يصف مليحا ينظر في مرآة : طوبي لمرآة الحبيب فانّها * حملت براحة غصن بان أينعا « 5 » ( واستقبلت قمر السماء بوجهها * فأرتني القمرين في وقت معا « 6 » ! )

--> ( 1 ) قطب : عبس ، حزن . شمس المدام : الخمر . في هذا البيت تضمين من بيت المتنبي : فديناك من ربع وان زدتنا كربا * فإنك كنت الشرق للشمس والغربا . بدّل مجير الدين الاسعردي المعني الذي قصده المتنبي . الشمس هنا : الخمر . كانت الخمر تشرق من القدح وتغرب في أفواهنا ؛ أو كانت الخمر تغرب في القدح من الزق ثم تشرق منه لتغرب في أفواهنا . ( 2 ) - كنت أود أنا أن أقبل ثغره بدل القدح . ( 3 ) الصهباء ( الحمراء ) : الخمر . الدر : اللؤلؤ . الحباب : الفقاقيع التي تطفو على سطح عدد من السوائل . وفي هذا البيت تضمين من قول المتنبي يصف الأسد ( العفرة : الشعر . اليافوخ : أعلى الرأس ) : ويرد عفرته إلى يافوخه * حتى تصير لرأسه إكليلا . ( 4 ) أنابيب هذه البركة تدفع المياه عاليا وتلج ( تبالغ ) . وفي البيت تضمين من قول أبي تمام : معال تمادت في العلو كأنما * تحاول ثأرا عند بعض الكواكب ( 5 ) حملت براحة : حملتها راحة ( كف ، يد ) غصن بان ( البان شجر أغصانه مستقيمة ملساء ) : مليح ، جميل ، معتدل القامة . أينع : حمل ثمرا ( واستعمال الكلمة هنا غير صحيح ) . ( 6 ) هذا البيت كله للمتنبي . يقصد المتنبي أنه رأى حبيبته ليلة البدر فرأى قمرين متشابهين . والاسعردي يعني : ان المحبوبة وجهت المرآة التي تحملها إلى السماء فظهر فيها البدر ، فرأى هو القمرين ( وجه حبيبته والبدر المعكوس في صفحة المرآة ) في وقت واحد . أينع : نضج الثمر ( الذي على هذا الغصن : كمل جمال محبوبي ) .