عمر فروخ

650

تاريخ الأدب العربي

ابن البارزيّ الحمويّ 1 - هو نجم الدين عبد الرحيم « 1 » بن إبراهيم بن المسلم بن هبة اللّه بن حسّان الحمويّ الجهنيّ ، ولد في حماة سنة 608 ه ( 1211 م ) ؛ سمع من موسى بن عبد القادر ومن القاسم بن رواحة . تولّى القضاء في حماة بعد أبيه ولم يتناول على القضاء راتبا . وقد عزل من القضاء قبل موته بأعوام . وكانت وفاة ابن البارزيّ في تبوك ، وهو في طريقه إلى الحجّ ، وذلك في ذي القعدة من سنة 683 ه ( كانون الثاني - شباط - يناير - فبراير 1285 م ) ، فحمل إلى المدينة ودفن فيها . 2 - كان ابن البارزيّ الحمويّ بصيرا بالفقه والأصول وعلم الكلام ، وكان شاعرا وجدانيّا محسنا . ومن فنون شعره البديعيّات والنسيب والملاحم ، له أرجوزة اسمها « مداولة الايّام ومماثلة الأحكام » فيها : حياة رسول اللّه وتاريخ دول الاسلام في المشرق والمغرب مع شيء من جغرافية البلاد الاسلامية وتاريخ الدول غير الإسلامية قبل الإسلام وبعده . 3 - مختارات من آثاره - قال ابن البارزيّ الحمويّ في النسيب « 2 » أبياتا تشبه أن تكون غزلا في الحجاز على الطريقة الصوفية : إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا ، * فلا أضلعي تهدا ولا عبرتي ترقا « 3 » . سميرىّ من سعد ، خذا نحو أرضهم * يمينا ؛ ولا تستبعدا نحوها الطرقا « 4 » ؛

--> ( 1 ) في فوات الوفيات ( 1 : 340 ) : عبد الرحمن بن إبراهيم . . . ( 2 ) راجع هذه الأبيات في فوات الوفيات ( 1 : 341 ) وفي شذرات الذهب ( 5 : 382 ) فبين الروايتين شيء من الخلاف . ( 3 ) شام البرق ( بفتح القاف ) يشيمه : نظر اليه أين يظهر وأين يمطر . تهدا - تهدأ . فلا أضلعي ( المقصود قلبي ) يهدأ ( من الخفقان ) كناية عن الشوق إلى اللقاء . ولا عبرتي - دمعي : دموعي . ترقأ : تجف ( كناية عن الحزن على أنه بعيد عن أرض محبوبه وأن لا أمل له بالوصول إليها ) . ( 4 ) سميري من سعد : يا سميري ( رفيقي ) من بني سعد . بنو سعد كانت منهم حليمة السعدية التي أرضعت محمدا رسول اللّه . والشعراء الصوفيون يذكرون قبيلة بني سعد في أشعارهم كثيرا للدلالة على الحجاز وعند التغزل به . خذا نحو أرضهم . اتجها نحو أرض بني سعد . لا تستبعدا الطرقا : لا تملا ( بفتح الميم ) مهما كانت الطريق طويلة .