عمر فروخ
628
تاريخ الأدب العربي
ابن أبي أصيبعة 1 - هو موفّق الدين أبو العبّاس أحمد بن القاسم بن أبي أصيبعة السّعديّ الخزرجيّ ، ولد في دمشق بعيد سنة 590 ه ( 1194 م ) وفيها نشأ وقرأ شيئا من الطبّ على أبيه القاسم ( ت 646 ه ) وكان كحّالا ( يداوي العيون ) ، وعلى رضيّ الدين يوسف بن حيدرة الرّحبيّ ( ت 631 ه ) . وكذلك قرأ على القاضي رفيع الدين أبي حامد عبد العزيز بن عبد الواحد الجيلي ( ت 641 ه ) ، وكان الجيلي من الأكابر المتميّزين في العلوم الحكمية وأصول الدين والفقه والعلم الطبيعي والطب ( عيون الانباء 2 : 171 ) . ولقد درس أيضا فنونا من علم التفسير والحديث والأدب على نفر من مشايخ زمانه . ثم إنه تمرّن في البيمارستان النوريّ مدّة . ويبدو أن ابن أبي أصيبعة انتقل إلى القاهرة للتوسّع في دراسة الطبّ ، وكان معه ترب له وصديق هو ابن النفيس « 1 » ، غير أن ابن النفيس كان أذكى وأبرع بلا ريب فلقد اكتشف الدورة الصغرى للدم ، بينما بقي ابن أبي أصيبعة كحالا في البيمارستان الناصريّ . ولم ترق الحياة لابن أبي أصيبعة في القاهرة فعاد وشيكا إلى دمشق ( 632 ه ) وعمل في البيمارستان الكبير . وفي شهر ربيع الأوّل من سنة 634 ( 1236 م ) انتقل إلى صرخد ( حوران ) ودخل في خدمة صاحبها الأمير عزّ الدين أيبك المعظّمي وبقي فيها إلى أن توفّي في جمادى الأولى 668 ه ( آخر 1268 أو أوّل 1270 م ) . 2 - ابن أبي أصيبعة ناثر وناظم . أما شعره فشعر العلماء فيه آراء ولكن ليس له ديباجة ( راجع عيون الانباء 2 : 199 - 200 ) . وأما نثره فجيّد متين واضح فيه شيء من المنطق في السرد . ولابن أبي أصيبعة أربعة تصانيف : كتاب إصابات المنجّمين - كتاب التجارب والفوائد - كتاب حكايات الأطبّاء في مداواة الأدواء - عيون الانباء في طبقات الأطبّاء ؛ ولم يصل إلينا من هذه الكتب إلا عيون الأنباء . ومع أن عيون الأنباء يؤرّخ الطبّ والأطبّاء ، فإنّ فيه قدرا صالحا من الأدب ومن الشعر خاصّة . إنه كثيرا ما يستطرد من الأخبار الطبّية العلمية إلى الروايات الأدبية وإلى الاستشهاد بالقصائد الطوال والمقطّعات القصار .
--> ( 1 ) علي بن أبي الحزم بن النفيس القرشي ، ولد في دمشق وبرع في الطب وعلم التشريح . انتقل إلى القاهرة وأصبح رئيس البيمارستان الناصري فيها . وله تآليف كثيرة ( ت 686 ه ) .