عمر فروخ
625
تاريخ الأدب العربي
ونثر أبي شامة عاديّ جدّا ، وهو يحاول أن يتأنّق أحيانا ( في مقدّمات كتبه ) ؛ وله شعر من أشعار العلماء والفقهاء قليل الرونق . فمن أحسن شعره الذي ذكره لنفسه قوله : لدمشق - سقى الاله رباها * وحماها - ذكرى أولي الألباب . وعجيب : أشجارها حين تبدو * مزهرات تشيب قبل الشباب ! 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة « تراجم رجال القرنين السادس والسابع » المعروف بالذيل على كتاب « الروضتين » : أمّا بعد فإنّ في مطالعة كتب التواريخ معتبرا ، وفي ذكرها عن الغرور مزدجرا « 1 » - لا سيّما إذا ذكر بعض من مات في كلّ عام من المعارف والإخوان « 2 » والأقارب والجيران وذوي الثروة والسلطان - فانّ ذلك ممّا يزهّد ذوي البصائر في الدنيا ويرغّبهم في العمل للحياة العليا « 3 » . . . . . وكان قد سهّل اللّه تعالى عليّ وحبّب إليّ أن جمعت في كتاب « الروضتين » كثيرا من الحوادث الواقعة في زمن الدولتين النوريّة والصلاحية « 4 » - سقى اللّه عهدهما وأصلح ما بعدهما - وانتهى ذلك إلى السنة التي توفّي فيها صلاح الدين رحمه اللّه ، وهي سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، وذكرت تبعا لذلك أشياء مفرّقة فيما يتعلّق بأحوال أولاده و ( أحوال ) من يتعلّق بهم . ثمّ خطر لي أن أجمع كتابا يتضمّن كثيرا من الحوادث بعد ذلك إلى آخر ما تدركه حياتي - ختمها اللّه بالعمل الصالح والفعل الرابح - . وكان في ما حملني على ذلك كثرة موت المعارف فأردت إثباتهم لعلّي بمطالعتهم أجد قلبا على الآخرة يساعف . . . . . فاستخرت اللّه وابتدأت من سنة تسعين التي تتلو وفاة صلاح الدين ، فذكرت فيها وفي ما بعدها ما فاتني ذكره في كتاب الروضتين سنة بعد سنة . . . . .
--> ( 1 ) مزدجر : ما يزجر ( ينهى ) عن أمر ما . ( 2 ) المعارف ( استعمال عامي ) : الأشخاص الذين نعرفهم ( بيننا وبينهم معرفة من صداقة أو صلة اجتماعية ) . ( 3 ) الحياة العليا ( ضد الدنيا ) : الآخرة ( بعد الموت ) . ( 4 ) في أيام نور الدين محمود بن زنكي وأيام صلاح الدين الأيوبي .