عمر فروخ

620

تاريخ الأدب العربي

وقد أطال الشعراء القصائد فكثرت لهم القصائد التي تزيد على مائة بيت كما نرى في البديعيّات عادة ( كالبرأة أو البردة للبوصيري ) وكعدد من قصائد صفيّ الدين الحلّيّ خاصّة وكالمنظومات التي تسرد فيها فروع العلوم كالنحو والفقه . وإلى جانب هذه المطوّلات نجد المقطّعات الوافرة التي كانت تنظم ارتجالا وتدور في الأكثر على النكت البلاغيّة والتورية على الأخصّ ، وهو كثير عند شعراء هذا الدور . بعد سقوط بغداد ومجيء المماليك إلى الحكم انحدر الشعر عن مكانته السياسية بعوامل كثيرة منها : أ ) أنّ سقوط بغداد وانقراض الخلافة العبّاسية غطّيا على الزهو السياسي الذي كان الإسلام يتمتّع به في مدى ستّة قرون ونصف قرن . ب ) أنّ الاجتياح التتريّ ومجيء المماليك قد أخليا العالم الإسلاميّ في المشرق من كلّ أثر للحكم العربيّ . ج ) أنّ قيام الخانات ( الإمارات ) التتريّة في مشرق العالم الإسلامي ثم قيام المماليك في وسط العالم الإسلاميّ قد جاءا بإمارات عسكرية وغير عربية لا تفهم الشعر العربي ثمّ لا تهتمّ به إذا هي فهمته . وإذا لم يجد شعراء المديح أيديا تدفع المال على المديح بسخاء ، فانّ ألسنتهم لا تتحرّك بشيء من الشعر ، فضلا عن أن يكون ذلك الشعر جيّدا . هذه العوامل قد خلقت في الشعراء حالة نفسية ( إذا كان مدحهم في بعض الأحيان إعجابا ، كما كنّا قد رأينا عند زهير بن أبي سلمى وأبي تمّام والمتنبّي ) ويأسا اقتصاديّا ( إذا كان مدحهم للتكسّب فحسب ، كما كان شأن النابغة والأخطل والبحتريّ ) فانصرف جميع الشعراء عن معاناة الشعر الرسمي إلى التعبير عن رغبات نفوسهم من الغزل والوصف والأدب يتّكئون في أثناء ذلك كلّه على التلاعب بالألفاظ وعلى تكرار التراكيب المختلفة للتعبير عن المعنى الواحد أو الشعور الواحد بصور شعرية مختلفة . ولعلّ التورية كانت أبرز ما مال إليه شعراء هذا العصر . يقول يوسف بن لؤلؤ الذهبي « 1 » موازنا بين حبّه وحزنه

--> ( 1 ) هو بدر الدين يوسف بن لؤلؤ بن عبد اللّه الذهبي الدمشقي ، ولد قبيل سية 610 ه ( 1213 م ) ، فكان من كبار شعراء وقته ومن الأدباء الظراف . وقد أغرم بالصناعة وبالتورية خاصة . ومعظم شعره المقطعات في وصف -