عمر فروخ

606

تاريخ الأدب العربي

ومن الأمور التي لم يسجّل التاريخ كثيرا من أمثالها أنّه كان في ترابلس ( طرابلس الشام ) بنت تسمّى نفيسة زوّجت بثلاثة أزواج فلم تصلح للزواج ، فلمّا بلغت خمس عشرة سنة ( 754 ه - 1353 م ) أصبحت رجلا فعمل بذلك محضر ( شذرات الذهب 6 : 175 - 176 ) . - الإقطاع الإقطاع نظام اجتماعيّ سياسيّ يقوم على استبداد نفر من المتنفّذين بحكم مساحات معيّنة من الأرض حينما تضعف الدولة عن بسط سلطتها على جميع رعاياها . والإقطاع قديم في التاريخ كان موجودا في مصر القديمة قبل عام 2000 ق م . ويبدو أنّه كان موجودا في أيام الرومان . وقد كان نظاما مألوفا عند القبائل الجرمانية جاء به السكسون إلى بريطانية في عام 600 م ( قبل ظهور الاسلام بعشر سنين ) . وفي القرن الحادي عشر للميلاد ( الخامس للهجرة ) كان الإقطاع نظاما شائعا في أوروبّة . ولمّا نشبت الحروب الصليبية جاء الإفرنج الصليبيون بنظام الإقطاع هذا معهم إلى الشام ( فلسطين ولبنان وسورية ) ، في آخر القرن الحادي عشر للميلاد . وقد أخذ الأيّوبيّون ( 564 ه - 1168 م وما بعد ) هذا النظام وأقطعوا الأراضي للأمراء . غير أن المماليك كانوا طبقة عسكرية قائمة على الإقطاع . هذه الطبقة نفسها كانت مرتّبة بعضها فوق بعض ، وكانت كلّ طبقة تخدم الطبقة التي فوقها وتتناول منها أرزاقها العينيّة ( لحما وخبزا وحبوبا وخضارا وتوابل ) ونقدية ( مبالغ سنوية من المال في السلم وفي الحرب ) بالإضافة إلى إقطاعات من الأراضي تضيق وتتّسع بحسب مراتب أصحاب هذه الطبقات في الجيش . وقد استخدم المماليك عددا من القبائل المحليّة من التركمان الأكراد ومن البدو العرب ( في الشام وصعيد مصر ) لحماية الطرق وللدفاع عن السواحل ( في وجه الإفرنج الصليبيّين ) وأقطعوهم الأراضي . - العمران والفن وامتاز عهد المماليك البحرية بالعمران والفنّ والعلم . غير أنّ أكثر هذا الازدهار كان في خارج الشام ، وإذا اتّفق أن أنشأ أحد من الحكّام أو الأعيان أثرا عمرانيّا فإنّما كان ينشئه في الداخل لأنّ الساحل كانت معالمه قد تقوّضت بتوالي المعارك الصليبية عليه قرنين كاملين . ولقد خلّف المماليك في سورية