عمر فروخ

599

تاريخ الأدب العربي

عبد العزيز بن محمّد ، في 22 من جمادى الأولى « 1 » من سنة 586 ه ( 27 - 6 - 1190 م ) ، ولكنّ نشأته فيما يبدو كانت في حماة . بدأ شرف الدين الأنصاري تلقّي العلم على أبيه ( فقد كان أبوه قاضي حماة كما كان خطيبا قديرا وكاتبا مترسّلا وشاعرا مطبوعا ) . ثمّ اشتغل بالأدب على تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكنديّ البغدادي المتوفّى سنة 613 ه ( وكان إماما في الحديث واللغة والنحو وفي عدد من فنون المعرفة ، وقد كان انتقل من بغداد إلى الشام وسكن دمشق ) . وكذلك سمع شيئا من الأديب الفيلسوف سيف الدين أبي الحسن عليّ الآمدي ( 551 - 631 ه ) . ( وكان قد انتقل من بغداد إلى مصر ثمّ لجأ إلى حماة وتصدّر للتدريس حينا في المدرسة العزيزية في دمشق ) . ثمّ « رحل به أبوه وأسمعه جزء ابن عرفة من ابن كليب وأسمعه المسند « 2 » كلّه من عبيد اللّه بن أبي المجد الحربيّ » ( فوات الوفيات 1 : 368 ) . وجلس شرف الدين الأنصاري لإسماع الحديث في دمشق وفي حماة والقاهرة وبعلبكّ . وولي شرف الدين الوزارة للمظفّر الثاني تقيّ الدين محمود صاحب حماة ، سنة 626 ه ( 1228 - 1229 م ) . ولمّا توفّي المظفّر الثاني ، سنة 642 ه ( 1244 - 1245 م ) خلفه الملك المنصور الثاني سيف الدين محمّد فاستبقى شرف الدين في الوزارة . ولمّا اشتد خطر التتر في الشام سافر الملك المنصور الثاني إلى القاهرة ( سنة 657 ه ) فسافر شرف الدين معه . ثمّ انّهما عادا إلى حماة وبقي شرف الدين في الوزارة حتّى توفّي في 8 من رمضان من سنة 662 ه ( 6 - 8 - 1264 م ) . 2 - عبد العزيز بن محمّد الانصارىّ شاعر مطبوع مكثر ، ولقد أسقط من ديوانه أشياء كثيرة لم يكن راضيا عنها . وقد كانت له صنعة حسنة وخصوصا في سلوك سبيل البديع ، وله أشياء كثيرة من لزوم ما لا يلزم « 3 » . وهو مغرم بالتوريات خاصّة يكثر في شعره من استخدام النكت البلاغية والنحوية والفقهية . وله ميل إلى البحور المجزوءة وخصوصا في الغزل .

--> ( 1 ) في بغية الوعاة ( ص 309 ) : في ثاني عشر . ( 2 ) المسند مجموع في الحديث لأحمد بن حنبل ( ت 241 ه ) . ( 3 ) راجع ، فوق ، ص 125 .