عمر فروخ

593

تاريخ الأدب العربي

صلاح الدين والدنيا أبي المظفّر يوسف . ثمّ انّه أدخل عليها كثيرا من الزيادات والتصحيحات . والغالب أنّه جمعها ، في الأكثر ، من مجاميع معروفة كديوان الحماسة لأبي تمّام والأشباه والنظائر للخالديّين ومن حماسة البحتري وابن الشجري وسواها - المناقب العبّاسيّة والمفاخر المستنصرية ( وهو تاريخ لفترة من العصر العبّاسي ألّفه للظاهر بيبرس ) - المسائل البصرية . 3 - مختارات من آثاره - قال صدر الدين البصريّ في مقدّمة كتابه « الحماسة البصرية » : . . . وبعد ، فانّه لمّا كانت المجاميع الشعرية صقال الأذهان ولأنواع المعاني كالترجمان ، وكان مولانا الناصر صلاح الدنيا والدين ناصر الإسلام والمسلمين أبو المظفّر يوسف بن الملك العزيز بن الملك الظاهر - لا زال نافذ الأمر في كلّ نجد وغائر - لهجا بأشعار العرب التي هي ديوان الأدب ، توخّيت في تحرير مجموع محتو على قلائد أشعارهم وغرر أخبارهم مجتنبا للإطالة والإطناب بما تضمّنته أبواب الكتّاب كأمالي العلماء وحماسات الأدباء ودواوين الشعراء من فحول المحدثين والقدماء ومختارات الفضلاء كأشباه الخالديّين المحتوية على درر النظام وجواهر الكلام ، غير أنّهما قد نسبا فيها أشياء إلى غير قائلها ولم يقيّدا الكتاب بترجمة أبواب ، فغدت فرائده متبدّدة النظام مستصعبة على الحفظ والأفهام فجاء ( كتابي هذا ) مشتملا على غرائب البديع وملح الترصيف والترصيع . ثمّ انّ الشعر على اختلاف معانيه وأصوله ومبانيه ينقسم إلى نعوت وأوصاف : فما وصف به الإنسان من الشجاعة والشدّة في الحرب والصبر على مواطنها سمّي حماسة وبسالة ، وما وصف به من حسب وكرم وطيب محتد سمّي مدحا وتقريظا وفخرا ، وما أثني عليه بشيء من ذلك ميتا سمّي رثاء وتأبينا ، وما وصفت به أخلاقه المحمودة من حياء وعفّة وإغضاء عن الفحشاء ومسامحة عن زلّات الأخلّاء سمّي أدبا ، وما وصف به النساء من حسن وجمال وغرام بهنّ سمّي غزلا ونسيبا ، وما وصف به من إيقاد النيران ونباح الكلاب سمّي قرى وضيافة . وما وصف به من بخل وجبن وسوء خلّة ونميمة سمّي هجاء ، وما وصفت به الأشياء على اختلاف أجناسها وأنواعها ( سمّي ) نعتا ووصفا وملحا ؛ وما ذكر به الإنابة إلى اللّه تعالى ورفض الدنيا سمّي زهدا وعظة . واللّه أعلم .