عمر فروخ

582

تاريخ الأدب العربي

الشرق والغرب أبي طالب محمد بن أحمد بن محمد العلقمي نصير أمير المؤمنين ، أسبغ اللّه عليه من مراقب السعادة « 1 » ومراتب السيادة أشرفها وأعلاها . لمّا شرفت - عبد دولته وربيب نعمته « 2 » - بالاهتمام بشرح نهج البلاغة على صاحبه أفضل الصلوات ولذكره أطيب التحيّات بادر إلى ذلك مبادرة من بعثه من قبل عزم ثم حرّكه أمر جزم « 3 » وشرع فيه بادئ الرأي « 4 » شروع مختصر ، وعلى ذكر الغريب والمعنى مقتصر . ثم تعقّب الفكر فرأى أن النّغبة لا تشفي أواما ولا تزيد الحائم إلّا حياما « 5 » ، فتنكب ذلك المسلك ورفض ذلك المنهج وبسط القول في شرحه بسطا اشتمل على الغريب والمعاني وعلم البيان وما عساه يشتبه ويشكل « 6 » من الإعراب والتصريف ، وأورد في كل موضوع ما يطابقه من النظائر والأشباه « 7 » نظما ونثرا وذكر ما يتضمنه من السير والاحداث فصلا فصلا . وأشار إلى ما ينطوي عليه من دقائق علم التوحيد والعدل « 8 » إشارة خفيفة ولوّح « 9 » إلى ما يستدعي الشرح ذكره من الانساب والأمثال والنكت تلويحات لطيفة ورصّعه من المواعظ الزّهدية والزواجر « 10 »

--> ( 1 ) المرقبة ( بفتح الميم والقاف ) : المكان العالي الذي يشرف الانسان منه على ما حوله . ( 2 ) التفات ( ينتقل الكاتب إلى الكلام عن نفسه ) . عبد دولته : أخص نفسي ، انا عبد دولته . ( 3 ) بادر الخ : اسرع ( إلى شرح نهج البلاغة ) إسراع من كان قد بعثه ( دعاه إلى ذلك : من قبل صدور الأمر اليه ) عزم ( عزم أو إرادة من عند نفسه ) . جزم : ( أمر ) بات ، فاصل . ( 4 ) شرع ( بدأ ) فيه ( بشرحه ) بادئ الرأي ( في أول الأمر ) . ( 5 ) النغبة ( جرعة الماء القليلة ) لا تشفي أواما ( لا تطفئ عطشا ) . الحائم : العطشان . ( 6 ) اشتبه الأمران وتشابها : تماثلا حتى يصعب التفريق بينهما . أشكل الأمر : صعب تبينه ومعرفة المقصود منه أو معرفة وجه الصواب فيه . ( 7 ) يطابقه : ينطبق عليه ، يماثله حتى كأنه هو . النظائر ( جمع نظير ) والأشباه ( جمع شبه بكسر الشين ) الأمور المتماثلة التي يشبه بعضها بعضا . ( 8 ) علم العدل والتوحيد - علم أصول الدين على مذهب المعتزلة ( الذين يفضلون ما يقضي به العقل في أمور العقائد الدينية على ما جاءت به الاخبار ) في مقابل مذهب الأشعرية ( الذين يرون أن العقل معزول عن أمور الدين جملة ) . التوحيد ( عند المعتزلة ) : الاعتقاد بأن اللّه واحد بالعدد وأنه لا يشبه أحدا من خلقه ولا يشبهه أحد من خلقه . والعدل ( عند المعتزلة أيضا ) : الاعتقاد بأن اللّه جعل الانسان مخيرا في جميع أعماله ثم يحاسبه يوم القيامة على جميع الأعمال التي عملها في الدنيا فيثيبه على أحسن ويعاقبه على ما أساء . ولو أن اللّه قدر جميع أعمال الانسان عليه ثم عاقبه على السيئات التي كان هو قد قضاها عليه ( أمره بها ) لما كان ذلك من اللّه عدلا ، كما يقول المعتزلة . ( 9 ) لوح بالشيء : أظهره قليلا وحركه تحريكا خفيفا . لوح اليه : أشار اليه ( إشارة عارضة خفيفة ) . ( 10 ) رصعه : زينه ( بحجارة كريمة ) . الزواجر : النواهي ، الأقوال التي تزجر ( تمنع ) الانسان من عمل القبيح .