عمر فروخ
576
تاريخ الأدب العربي
رغّبت ثمّ رهّبت ليرى ك * لّ لبيب عقباه « 1 » في حالتيها . - قال ابن أبي الإصبع في مقدمة « تحرير التحبير » : . . . . . وبعد ، فانّي رأيت ألقاب محاسن الكلام التي نعتت قد انتهت إلى عدد منه أصول وفروع ؛ فأصوله ما أشار إليها ابن المعتزّ في « بديعة « 2 » » وقدامة في « نقده « 3 » » لأنّهما أوّل من عني بتأليف ذلك . . . . ( وبعد أن يورد ابن أبي الإصبع عناوين عدد كبير من الكتب التي وضعت في فنّ البديع ويذكر بعضها بالمديح والثناء وبعضها الآخر بالتنقّص والذمّ يقول ) : وإن كنت قلّما رأيت منها كتابا خلا عن موضع نقد بحسب منزلة واضعه من العلم والدراية ، فمن قليل ومن كثير ؛ وكلّ أحد مأخوذ من قوله ومتروك إلّا من عصمه اللّه من أنبيائه صلوات اللّه عليهم وسلامه . والسعيد من عدّت سقطاته ، - « وما أبرّئ نفسي « 4 » » - ولا أدّعي وضعي دون أبناء جنسي « 5 » . غير أنّي توخّيت تحرير ما جمعته من هذه الكتب جهدي ودقّقت النظر حسب طاقتي ، فتحرّست من التوارد وتجنّبت التداخل « 6 » ونقّحت ما يجب تنقيحه وصحّحت ما قدرت على تصحيحه . وربّما أبقيت اسم الباب وغيّرت مسمّاه « 7 » إذا رأيت اسمه لا يدلّ على معناه إلى أن جمعت جميع ما في هذه الكتب من الأبواب على ما قدّمت من الشرائط فكان ما جمعته من ذلك ستّين بابا فروعا بعد ما قدّمته من الأصول . . . . . وأضفت هذه الأبواب الفروع إلى تلك الثلاثين الأصول فصارت الفذلكة تسعين بابا . ورأيت الأجدابيّ « 8 » قد ذكر من محاسن القافية أربعة أبواب منها بابان هما باب واحد سمّاهما بتسمتين غير مطابقتين لمعناهما فجعلتهما بابا واحدا على حكم ما أخذت به نفسي من حذف المتداخل وسمّيته « الالتزام . . . . . فسلمت له ( للأجدابي ) ثلاثة أبواب ( فتمّ كتابي ) ثلاثة وتسعين بابا .
--> ( 1 ) العقبى : الآخرة ، النتيجة . ( 2 ) كتاب البديع لعبد اللّه بن المعتز ( ت 296 ه - راجع 2 : 377 - 381 ) . ( 3 ) كتاب نقد الشعر لقدامة بن جعفر ( ت بعد 320 ه - راجع 2 : 434 - 436 ) . ( 4 ) في سورة يوسف : « وما أبرئ نفسي ، ان النفس لأمارة بالسوء » ( 12 : 53 ) : لا أدعي أني لا أخطئ . ( 5 ) لا أستثني نفسي من أبناء جنسي ( البشر ) ، فالبشر كلهم يخطئون . ( 6 ) التداخل ( هنا ) : معالجة موضوع واحد في فصلين متواليين أو متباعدين . ( 7 ) ربما تركت اسم الفصل وبدلت البحث والأمثلة . ( 8 ) هو إبراهيم بن إسماعيل الأجدابي ( أو ابن الاجدابي ) لغوي من أهل أجدابية في طرابلس الغرب له ( ليبيا ) كتاب « كفاية المتحفظ » هو سبب شهرته . وكانت وفاته نحو سنة 470 ه ( 1088 م ) .