عمر فروخ
573
تاريخ الأدب العربي
الإسكندرية وتولّى نقابة الأشراف فيها . وكانت وفاته في ربيع الاوّل من سنة 651 ( أيار - مايو 1253 م ) في دمشق . 2 - كان جمال الدين بن النجّار أديبا مترسّلا شاعرا . ولم يكن شعره كثير البراعة ، ولكن كان له فيه عدد من اللفتات البارعة . ويكثر في شعره الغزل المجون والوصف والأدب ( الحكمة ) . 3 - مختارات من شعره - قال جمال الدين بن النجار يصف زنجيّا شائبا : يا ربّ أسود شائب أبصرته * وكأنّ عينيه لظى وقّاد ؛ « 1 » فحسبته فحما : بدت في بعضه * نار ، وباقيه عليه رماد . - وقال في الغزل والنسيب : ما لهذي العيون - قاتلها الل * ه - تسمّى لواحظا ، وهي نبل « 2 » ؛ ولهذا الذي يسمّونه العش * ق مجازا ، وفي الحقيقة قتل ؛ ولقلبي يقول : « أسلو ؟ » فإن * قلت : « نعم ! » قال : « واللّه أسلو ! » « 3 » - وقال يذمّ الحشيشة ويفضّل السلاف ( الخمر ) : لجا اللّه الحشيش وآكليها . * لقد خبثت ، كما طاب السلاف « 4 » : كما تصبي كذا تضني ، وتشفي * كما تشقي ، وغايتها الخراف « 5 » . وأصغر دائها - والداء جمّ - * لغاء أو جنون أو نشاف « 6 » . 4 - * * فوات الوفيات 1 : 6 - 8 ؛ العبر 5 : 207 ، الوافي بالوفيات 5 : 356 - 358 ؛ شذرات الذهب 5 : 253 .
--> ( 1 ) اللظى : لهب النار الخالص ( لا دخان فيه ) . وقاد : يتوقد ، شديد الاشتعال . ( 2 ) النبل ( بفتح النون ، جمع لا واحد له . وقيل هو جمع نبلة بالفتح ) : السهام . ( 3 ) أسلو : أنسى ( حبي ) . واللّه أسلو - واللّه ، لا أسلو ( يكون الفعل المضارع في القسم منفيا فلا تدخل لا النافية عليه . ( 4 ) - أنث الحشيش ، والمقصود الحشيشة . ( 5 ) أصبى : بعث الصبا ( الشباب ) والحب في الانسان . أضنى : أمرض ، أضعف . الخراف : ( صيغة غير قاموسية في المعنى الذي قصده الشاعر - هو يقصد الخرف بفتح ففتح ) فساد العقل في الشيخوخة . ( 6 ) والداء جم : الأدواء ( الأمراض ) التي تتأتى من الحشيش كثيرة . لغاء ( كذا في الأصل ) ولعل الشاعر مد كلمة « لغا » فجعلها « لغاء » بمعنى الكلام الفاسد الساقط الذي لا قيمة له . والنشاف صيغة غير قاموسية ، والمقصود ضمور الجسم ونحوله .