عمر فروخ

520

تاريخ الأدب العربي

ويخجّلهم حتّى يرجعوا . ولم يزل كذلك حتّى نصر عسكر المسلمين على العدوّ في ذلك اليوم وقتل منهم زهاء سبعة آلاف ما بين راجل وفارس . ولم يزل - رحمه اللّه - مصابرا لهم وهم في العدّة الوافرة إلى أن ظهر له ضعف المسلمين فصالح وهو مسؤول من جانبهم « 1 » ، فانّ الضعف والهلاك كان فيهم ( في الإفرنج ) أكثر ، ولكنّهم كانوا يتوقّعون النجدة ولا نتوقّعها . وكانت المصلحة في الصلح ، وظهر ذلك لمّا أبدت الأقضية الإلهية والأقدار ما في مكنوناتها « 2 » . وكان - رحمه اللّه - يمرض ويصحّ وتعتريه أحوال مهولة ، وهو مصابر ومرابط ؛ وتتراءى الناران « 3 » ونسمع منهم صوت الناقوس ويسمعون منّا صوت الأذان إلى أن انقضت الوقعة على أحسن حال وأيسره . 4 - النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية ( تحرير شولتنس ) ، ليدن 1832 ، 1875 م ؛ - سيرة صلاح الدين الأيوبي ( باعتناء شركة طبع الكتب العربية ) مصر ( مطبعة المؤيّد ) 1317 ه ؛ ( تحرير جمال الدين الشيال ) ، القاهرة ( 1964 م ) ؛ صححه وحقّقه محمّد محمود صبح ) ، القاهرة ( دار الكتاب العربي ) بلا تاريخ . * * وفيات الأعيان 3 : 428 - 441 ؛ العبر 5 : 132 ؛ شذرات الذهب 5 : 158 - 159 ؛ بروكلمان 1 : 386 ؛ الملحق 1 : 549 - 550 ؛ زيدان 3 : 68 - 69 ؛ دائرة المعارف الاسلامية 3 : 933 - 934 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 306 . عمر بن الفارض 1 - ولد عمر بن الفارض في القاهرة في رابع ذي القعدة 577 ه ( 1181 م ) في أسرة غير فقيرة . وبدأ حياته الصوفية بالاعتكاف والتعبّد في جبل المقطّم ، شرق القاهرة ؛ وكان كثير العبادة يصوم الأيام الطوال . ثم اتفقت له رحلة إلى الحجاز حيث مكث نحو خمس عشرة سنة . فلما عاد إلى القاهرة ازداد مكانة عند العامة والخاصة ، فكان إذا مشى في المدينة ازدحم الناس عليه يلتمسون منه البركة والدعاء .

--> ( 1 ) وهو مسؤول من جانبهم : مسؤول عنهم وعن سلامتهم . ( 2 ) أبدت الاقدار ما في مكنوناتها : ما هو محجوب عن علم البشر ( ظهر صواب ما فعل صلاح الدين ) . ( 3 ) صابر : حاول أن يصبر أكثر من خصمه . رابط : أقام في المكان الذي يخشى منه قدوم العدو . تتراءى الناران : تقترب نار الخصم من نار خصمه ( في الحرب كان يشعل الجيش نارا في مقدمة المعسكر ) .