عمر فروخ
52
تاريخ الأدب العربي
الباقلّانيّ من البصرة إلى شيراز . ولمّا تغلّب الباقلّانيّ في مجلس عضد الدولة على الذين ناظروه من أئمّة المعتزلة علت منزلته جدّا ، ثم لمّا دخل عضد الدولة بغداد وتولّى فيها منصب أمير الامراء ( 367 ه ) كان الباقلّانيّ في صحبته . وسفر الباقلّانيّ لعضد الدولة إلى باسيليوس الثاني ملك الروم ، نحو سنة 371 ه ، للمفاوضة في سبيل سلم أو تبادل أسرى ؛ في هذه الأثناء ناظر علماء النصرانية ، في بلاط القسطنطينية وبحضور الملك ، وتغلّب عليهم . وفي العام التالي عاد الباقلّانيّ إلى بغداد وتولّى القضاء في بلدة عكبرة ؛ وكان أيضا يتصدّر للتدريس . وكانت وفاة أبي بكر الباقلّانيّ في بغداد في 23 من ذي الحجّة 403 ه ( 5 / 6 / 1013 م ) في الأغلب . 2 - كان القاضي أبو بكر الباقلّانيّ فقيها كبيرا وأصوليّا متعمّقا ومن المتكلمين والنظّار المعدودين انتهت إليه رئاسة المذهب الأشعريّ في زمانه . وكان يطيل في الجدال ويجيد الاستنباط مع الإسراع في الجواب . ثم هو من أعلام الأدب والبلاغة القادرين على الموازنة بين الأساليب والتراكيب مع نظر ثاقب في مواطن القوّة والضعف فيها . والباقلّانيّ يرى أن اللّغة العربية فوق اللغات الأعجمية ، وأنّ القرآن الكريم فوق جميع ما قاله العرب . ومع أنّ القرآن ليس من جنس كلام العرب ( ليس من نوع الكلام الذي ينظمونه وينثرونه في العادة ) فانّه ليس أعجميّا . وإعجاز القرآن قائم ، في رأي الباقلّانيّ ، على استواء التعبير في جميع الأغراض التي وردت في القرآن مع جودة اللفظ وصفاء التركيب . للباقلاني من الكتب : إعجاز القرآن - تمهيد الدلائل وتلخيص الأوائل - كتاب الانتصار لصحّة نقل القرآن والردّ على من نحله الفساد بزيادة أو نقصان - كتاب الاستبصار في القرآن - كتاب الانصاف في مسائل الخلاف ، الخ « 1 » . 3 - المختار من آثاره - من كتاب إعجاز القرآن ( القاهرة ، دار المعارف ، 54 - 56 ) : . . . . انّ عجيب نظمه وبديع تأليفه لا يتفاوت ولا يتباين ، على ما يتصرّف
--> ( 1 ) راجع ثبتا بمؤلفات القاضي الباقلاني في اعجاز القرآن ( دار المعارف ) ، ص 42 - 56 .