عمر فروخ
518
تاريخ الأدب العربي
بهاء الدين بن شداد 1 - هو بهاء الدين أبو العزّ يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمّد بن عتّاب الأسديّ المعروف بابن شدّاد . وكان بهاء الدين لا يزال صغيرا لمّا توفّي أبوه فنشأ عند أخواله بني شدّاد فانتسب إليهم فعرف بابن شدّاد . ثمّ انّه غيّر كنيته أبا العزّ فجعلها أبا المحاسن . ولد بهاء الدين بن شدّاد في الموصل في عاشر رمضان من سنة 539 ( 6 - 3 - 1145 م ) . في سنة 556 ه ( 1161 م ) جاء إلى الموصل أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي ( ت 567 ه ) فلازمه ابن شدّاد منذ نزوله في الموصل إلى حين وفاته وقرأ عليه كثيرا من العلوم : قرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع وبالتفسير وروى عنه معظم كتب الحديث ومعظم كتب الأدب وكثيرا من كتب اللغة ؛ وأخذ الفقه عن أبي البركات بن الشيرجي ( ت 574 ه ) والحديث عن مجد الدين الطوسي ( ت 578 ه ) والخلاف بين المذاهب الفقهيّة عن الضياء بن أبي حازم . وسمع الحديث أيضا عن فخر الدين أبي الرضا سعيد بن عبد اللّه بن القاسم الشهرزوريّ . . وبعد أن تأهّل ابن شدّاد للتدريس جاء إلى بغداد ( 565 ه ) فرتّب معيدا في المدرسة النظامية . ولكن لمّا أنشأ القاضي كمال الدين أبو الفضل محمّد بن الشهرزوريّ مدرسة في الموصل عاد ابن شدّاد إلى الموصل وتصدّر للتدريس فيها . وفي سنة 583 ه ( 1188 م ) حجّ ابن شدّاد . ثم لمّا عاد من الحجّ اتّصل بالسلطان صلاح الدين الأيّوبيّ فعيّنه صلاح الدين قاضيا في عسكره وقاضيا في بيت المقدس . وقد ظلت لابن شدّاد حظوة عند صلاح الدين وعند أولاده مدّة طويلة . وفي سنة 591 ه استقدم الملك الظاهر ابن صلاح الدين بهاء الدين ابن شدّاد إلى حلب وعيّنه قاضيا فيها . وكانت حلب في ذلك الحين قليلة المدارس ، كما كان العلماء فيها قليلين ، فأنشأ ابن شدّاد فيها مدرسة ودارا للحديث فكثر ورود الفقهاء إلى حلب . وكانت وفاة بهاء الدين بن شدّاد في حلب في رابع عشر صفر سنة 632 ( 7 - 11 - 1234 م ) . 2 - برع بهاء الدين بن شدّاد في قراءات القرآن الكريم وتفسيره وفي الحديث