عمر فروخ
503
تاريخ الأدب العربي
الأنصاري المعروف بابن الإردخل ، ولد في الموصل سنة 577 ه ( 1181 م ) . تكسّب ابن الاردخل بمدح أمراء الموصل وميّافارقين ، ومدح الأشرف موسى « 1 » . وكانت وفاة ابن الإردخل فيما ذكر ابن خلّكان في ميافارقين في رمضان من سنة 628 ه ( تموز - يوليو 1232 م ) . أما ابن شاكر الكتبي ( فوات الوفيات 2 : 232 ) فجعل وفاته سنة 658 ه ( 1260 م ) وتبعه في ذلك بروكلمان ( الملحق 1 : 443 ) . 2 - ابن الاردخل شاعر محسن له مديح ووصف وغزل وحكمة وشيء من المجون . 3 - مختارات من شعره - قال ابن الإردخل في الشكوى : ولقد رأيت على الأراك حمامة * تبكي فتسعدني على الأحزان « 2 » : تبكي على غصن ، وأبكي قامة ؛ * فجميعنا يبكي على الأغصان « 3 » . صرع الزمان وحيدها فتعلّلت * من بعده بالنوح والأحزان « 4 » . تخشى من الأوتار وهو مروعة * منها ، فكم غنّت على العيدان « 5 » . - وقال في الشكوى وفي الحكمة : أفي كل يوم لي من الدهر صاحب * جديد ، ولي حاد إلى بلد يحدو « 6 » . أروح وأغدو للنوى غير مدرك ؛ * ويدركه من لا يروح ولا يغدو « 7 » !
--> ( 1 ) هو أبو الفتح موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن يوسف الملقب الملك الأشرف مظفر الدين ( 562 - 619 ه ) أمير ميافارقين ( وفيات الأعيان 3 : 31 ) . ( 2 ) تسعدني : تساعدني ، تعينني ( تبكي معي فتواسيني وتخفف من حزني ) . ( 3 ) تبكي على غصن ( في شجرة ) وأبكي قامة ( محبوبا مستقيم القامة كالغصن مات ) . ( 4 ) صرع ( قتل ) الزمان ( الدهر ) وحيدها ( فرخها الوحيد ) فتعللت ( جعلت تتسلى وتأمل أن يرد البكاء ابنها عليها ) . القافية هنا مكررة ، لعلها : الأشجان ( بمعنى الأحزان ) . ( 5 ) الأوتار فيها تورية : جمع وتر ( بكسر الواو : ثأر ) وجمع وتر ( بفتح ففتح : أحد أوتار العود ) . مروعة : خائفة . العيدان جمع عود : غصن الشجرة - آلة يعزف عليها . ( 6 ) الحادي : الذي يحدو ( يطرب ، يغني ) للإبل في الاسفار ( حتى لا تمل الإبل السير ) . يحدو ( يسوق ابلي من بلد إلى بلد - كناية عن كثرة أسفاره ) . ( 7 ) النوى : البعاد ، مفارقة الأليف وترك الوطن . غير مدرك ( غير حاصل على ثروة ) . - ويحصل على الثروة شخص لا يسافر في سبيل تحصيل رزقه .