عمر فروخ

501

تاريخ الأدب العربي

- في ثالث عشري جمادى الآخرة من سنة 613 ه ( 7 / 10 / 1216 م ) توفّي أبو الفتح أبو منصور غازي بن السلطان صلاح الدين الأيّوبيّ في حلب فرثاه الشرف الحلّيّ بقصيدة أدخل فيها تهنئة ابنيه الملك العزيز غياث الدين أبي المظفّر محمّد والملك الصّالح صلاح الدين أحمد . من هذه القصيدة : سل الخطب ، إن أصغى إلى من يخاطبه * بمن علقت أنيابه ومخالبه « 1 » ؟ لي اللّه ، كم أرمي بطرفي ضلالة * إلى أفق مجد قد تهاوت كواكبه « 2 » . فما لي أرى الشهباء قد حال صبحها * عليّ دجى لا تستنير غياهبه « 3 » . أحقّا حمى الغازي الغياث بن يوسف * أبيح ، وعادت خائبات كواكبه « 4 » ؟ نعم ! كوّرت شمس المدائح ، وانطوت * سماء العلا ، والنجح ضاقت مذاهبه « 5 » . فمن مخبري عن ذلك الطود : هل وهت * قواعده أم لان للخطب جانبه « 6 » ؟ أجل ! ضعضعت بعد الثبات ، وزعزعت * بريح المنايا العاصفات ، مناكبه « 7 » . فما بال إذني قد تمادى ، ولم يكن * - إذا جئت - يثنيني عن الباب حاجبه « 8 » . فان يك نور من شهابك قد خبا ؛ * فيا طالما جلّى دجى الليل ثاقبه « 9 » فقد لاح بالملك العزيز محمّد * صباح هدى كنّا زمانا نراقبه : فتى لم يفته من أبيه وجدّه * إباء وجدّ غالبا من يغالبه « 10 » ؛ وبالصالح استعلى صلاح رعيّة * لها منه رعي ليس يقلع راتبه « 11 » . فحسب الورى - من أحمد ومحمّد - * مليكان من عاداهما ذلّ جانبه .

--> ( 1 ) الخطب : المصيبة ، الحادث العظيم . أصغى : مال ( بأذنه ) ، استمع . علقت مخالب الحيوان أو نيابه بأحد : افترسته ، قتلته . ( 2 ) أرمي بطرفي ( بصري ) : انظر بعيدا . ضلالة : من غير أن أهتدي إلى معرفة ما أريد . تهاوت كواكبه ( سقط منها واحد بعد واحد ) : تتابع أعيانها على الموت . ( 3 ) الشهباء : مدينة حلب . الغيهب : الظلام . ( 4 ) أبيح : أصبح بلا حام . خائبات ( كذا في الأصل ) . اقرأ : خابيات : خامدات ، منطفئات . ( 5 ) كورت الشمس ، طويت ، ذهب نورها ، اضمحلت . ( 6 ) وهت : ضعفت . لان جانبه : ذل ، ضعف . ( 7 ) المناكب : الجوانب ، الأركان . ( 8 ) - كنت أستأذن عليه فأدخل حالا ، والآن لا أستطيع الدخول عليه ( لأنه مات ) . ( 9 ) خبا : خمد نوره . الثاقب : الشديد النور . جلى دجى الليل : كشف ظلام الليل . ( 10 ) إباء : نفور ( من الظلم ) . جد : حظ . غالبا من يغالبه : كانا يغلبان من يغالبه . ( 11 ) يقلع راتبه .