عمر فروخ

5

تاريخ الأدب العربي

الجزء الثالث مقدمة الجزء الثالث يتناول هذا الجزء فترة طويلة جدّا من تاريخ الأدب العربي : من أوّل القرن الخامس إلى أواخر الثلث الأوّل من القرن العاشر للهجرة ( 1009 - 1525 م ) . هذه الفترة غنيّة جدّا بأنواع الأدب ووجوهه وبنتاج الحياة الثقافية ، وإن كان الأسلوب العربيّ قد عانى في أثنائها مقادير متفاوتة من الركاكة . وفي أعقاب هذه الفترة بلغ التكلّف في البلاغة عامّة وفي الصناعة اللفظية خاصّة - وفي الكناية والتورية على الأخصّ - مبلغا عظيما . هذه الفترة ليست قليلة الشهرة فحسب ، ولكنّها مظلومة أيضا ، إذ يسمّى القسم الأخير منها « عصر الانحطاط » تسمية فيها قليل من الصواب والحقّ وكثير من الخطأ والباطل . ويجد القارئ شرح جوانب من هذه التسمية الخاطئة الظالمة في مقدّمات فصول مختلفة من هذا الجزء . وفي هذا الجزء أمران جديدان : ضمّ نفر من شعراء الفرس والترك الذين كان لهم نظم ونثر في اللغة العربية يبلغان إلى أن تختار منهما نماذج في كتاب يؤرّخ الأدب العربي . إنّ هؤلاء النفر من أدباء العربية - وهم في الأصل غير عرب ومن الأدباء الشعراء الفرس أو الترك الكبار المشهورين - يكشفون عن وجه ثقافيّ في تاريخنا وعن عبقريّة في أدبنا . وأمّا الأمر الآخر فهو الاهتمام بكتب النحاة العرب ومحاولة نسق المطبوع منها نسقا منطقيّا ، كما نجد في ترجمة ابن هشام الأنصاريّ ( ص 871 - 788 ) . وكذلك أوليت الكتب المطبوعة من كتب جلال الدين السيوطيّ ( ص 902 - 914 ) أخصب المؤلّفين العرب في عدد الكتب وفي تنوّع موضوعاتها مثل هذه العناية . وحبّا بتسهيل السبل على الذين يحبّون التوسّع في تراجم الأدباء أورد عددا من المصادر والمراجع ( العامة الواردة في أعقاب التراجم ) معرّفة ( إذ كانت المصادر والمراجع الباقية معروفة مشهورة أو لم يطبع منها إلّا طبعة واحدة ) .