عمر فروخ

495

تاريخ الأدب العربي

تخالف العقيدة الإسلامية أو المدارك الاسلامية مما جاء مثلا متعلّقا بالمجوسية أو بإبليس أو بالمسيح في عدد من المواقف . وللبنداري ذيل على كتاب « تاريخ بغداد » ، للخطيب البغدادي . 3 - مختارات من الشاهنامه - ذكر ظهور الضحّاك : . . . . كان في ذلك الزمان أمير كبير يسمّى بمرداس ، وكان ملك العرب ويوصف بصلاح السيرة وسداد الطريقة . وكانت له أموال كثيرة من الخيل العراب ومن الإبل والبقر والغنم . وكان له ابن يسمّى بيوراسب ويلقّب بالضحّاك - وبيور في لغتهم معناه عشرة آلاف ، وأسب هو الحصان - . وكان له من الخيل المسرجة بسروج الذهب والفضّة المرصّعة بأنواع الجواهر الفاخرة ما لا يحيط به الحصر والعدّ ، وكان مشغوفا باللهو والطرب والصيد والطرد ( السباق ) . فظهر له إبليس في زيّ شابّ صبيح وعرض عليه نفسه ليخدمه ، فاتّصل به . وكان يظهر كلّ يوم في الخدمة آثارا مرضيّة ويبدي في المناصحة والمخالصة أفعالا حميدة ، فكان ( الضحّاك ) يورد عن رأيه ويصدر عن أمره . فخلا ( إبليس ) به يوما وقال له : إنّي ناصح لك ومشير عليك برأي ان قبلته ملكت رقاب العرب واستتبّت لك أسباب الأمر والنهي وانتظمت لك أحوال المملكة . فقال الضحّاك : إنّا خبرنا رأيك وجرّبنا عقلك فما رأيناك إلّا جاريا على سنن الصواب . . . . . فهات ما في ضميرك . فقال ( إبليس ) : لا يمكن إفشاء هذا السر إلّا بعد الاستظهار من الأمير بأيمان مغلّظة ومواثيق مبرمة . . . على أنّه إن لم يقبل الرأي ولم يصغ للنصيحة جعلها دبر أذنه ثم . . . يسترها في أحشاء الكتمان ويطويها في تضاعيف النسيان . فوافقه ( الضحّاك ) على ما أراد وأخلي له المكان . وخلا به الناصح الفاضح وزخرف له أقاويله وموّه عليه أكاذيبه ومهّد له مقدّمة كانت نتيجتها أن يستبدّ بالإمارة وتولّي أمور الخاصّة والعامّة ، وأن ذلك لا يمكن إلّا بقتل أبيه . . . . فلمّا سمع ( الضحّاك ) ذلك صعب عليه ، وأكبر أن يجازي أباه ومن ربّاه بإراقة دمه وقطع رحمه . فلم يزل الملعون يفتل منه في الذّروة والغارب حتّى لانت عريكته « 1 » وتمكّنت منه خديعته فقال : تدبّر

--> ( 1 ) ما يزال يفتل من فلان في الذروة والغارب ، أي يدور من وراء خديعته ( القاموس 4 : 28 ) : يحتال في التغرير به . العريكة : النفس ( بسكون النون ) . لانت عريكته : سهل خلقه ، انكسرت نخوته ، قبل الانقياد .