عمر فروخ

481

تاريخ الأدب العربي

بأبي وأمّي نابل بلحاظه * لا يتّقى بالدرع حدّ نباله « 1 » ؛ ريّان من ماء الشبيبة والصبا ، * شرقت معاطفه بطيب زلاله « 2 » . تسري النّواظر في مراكب حسنه * فتكاد تغرق في بحار جماله « 3 » . فكفاه عين كماله في نفسه ، * وكفى كمال الدين عين كماله « 4 » . - وله في النسيب : هبّت نسيمات الصبا سحرة * ففاح منها العنبر الأشهب « 5 » ؛ فقلت ، إذ مرّت بوادي الغضى : * من أين هذا النفس الطيّب « 6 » ؟ - للّه أيامي على رامة * وطيب أوقاتي على حاجر « 7 » ؛ تكاد للسرعة في مرّها * أوّلها يعثر بالآخر « 8 » . 4 - * * خريدة العصر ( الشام ) 2 : 401 - 403 ؛ وفيات الأعيان 1 : 122 - 124 ، شذرات الذهب 5 : 104 - 105 ؛ الأعلام للزركلي 1 : 295 ؛ معجم البلدان ( آخر مادة « سنجار » ) . ياقوت بن عبد اللّه الشاعر 1 - هو مهذّب الدين أبو الدرّ ياقوت بن عبد اللّه الروميّ مولى أبي منصور الجيليّ التاجر ، وقد سمّى نفسه - فيما بعد ، بعد أن مهر في قول الشعر - عبد الرحمن .

--> ( 1 ) - ( أفدى ) بأبي وأمي نابلا بلحاظه ( راميا بالنبل أو السهام من عينيه ليجعل الناس من عشاقه ) . ونباله تلك نافذة قوية لا تستطيع الدروع صدها أو ردها . ( 2 ) ريان : ناضر ، ممتلئ شبابا ونشاطا . الصبا : زمن الشبيبة . الشرق ( بفتح الشين والراء ) : الغصص ، وقوف الماء في الحلق . المعاطف : أطراف ( الجسم ) . الزلال : الماء البارد . شرقت معاطفه بطيب زلاله : يتمايل دلالا إعجابا بحسنه وجماله . ( 3 ) إذا رأته العيون في جميع حالاته لا تستطيع أن تعرف أي أقسام جسمه ( أو اي أحواله ) أجمل . ( 4 ) - هو يكتفي بكمال نفسه ( بما فيه هو من الكمال ) عن كل كمال آخر ( هو كامل في كل شيء وليس بحاجة إلى مزيد من شيء ) . وكذلك كمال الدين الشهرزوري ( الذي يمدحه الشاعر ) يكفيه كماله الذاتي عن تطلب المزيد من الكمال . ( 5 ) سحرة : باكرا . الصبا : الريح الشرقية . العنبر الأشهب - العنبر ( مادة طيبة تستخرج من حوت يدعى العنبر ) إذا كان مائلا إلى البياض ( لعله يكون أكثر طيبا ) . ( 6 ) وادي الغضا - واد في مكة ( وهو هنا رمز ) . ( 7 ) رامة وحاجر - اسمان لمكانين ( يستعملان هنا رمزا ) . ( 8 ) مرها - مرورها ، تتابعها . أولها يعثر بالآخر ( لسرعة تواليها ، لسرعة مجيء بعضها خلف بعض ) .