عمر فروخ

472

تاريخ الأدب العربي

قتادة بن إدريس 1 - هو أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم ابن عيسى الحسني الزيديّ العلويّ ، جدّ الأشراف ( أمراء مكّة ) بني قتادة ، ولد نحو 519 ه ( 1115 م ) في ينبع ( الحجاز ) . نشأ قتادة عاقلا شجاعا ثم ساد عشيرته واستولى على ينبع والصفراء . ولمّا كثرت الفتن في مكّة ، في أيام المنصور بن داود بن عيسى آخر بني فليتة أشراف مكّة ، قصدها واستولى عليها ( 597 ه ) . ثمّ إنّه حارب سليم بن أبي فليتة صاحب المدينة ، سنة 601 ه ( 1204 - 1205 م ) . وقد اتّسع ملكه إلى المدينة واليمن . وكان قتادة في أوّل أمره حاكما صالحا مهيبا حازما ، استتبّ الأمن في بلاده فأصبح الحجّاج يتنقّلون فيها آمنين على أنفسهم وأموالهم . ولكنّه كان مجانبا للعبّاسيين يعتقد أنّه أحقّ بالخلافة . وكان العبّاسيّون يدارونه ويرسلون إليه الهدايا ، وكان هو لا يزورهم ولا يزور أحدا غيرهم من الملوك عفّة وتكبّرا . ولكنّه بدّل فيما بعد وكثر ظلمه للناس . وكانت وفاة قتادة في جمادى الثانية من سنة 618 ( أوائل صيف 1221 م ) ، وقيل : بل قتله ابنه في حديث طويل . 2 - كان قتادة بن إدريس يقول الشعر . 3 - مختارات من شعره - قيل إنّ أمير الحاجّ طلب من قتادة أن يحضر إليه ( لاستقبال الحجّاج ) ، جريا على العادة المتّبعة فلم يقبل ، فكتب اليه الخليفة من بغداد يعاتبه في ذلك ؛ فأجاب قتادة بأبيات هي : ولي كفّ ضرغام أدلّ ببطشها * وأشري بها بين الورى وأبيع « 1 » . تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها ؛ * وفي وسطها للمجدبين ربيع « 2 » .

--> ( 1 ) أدل ببطشها : أثق بقوتها فاجترئ على الناس . أشرى ( أشترى ) وأبيع : أتصرف في أمور الناس . ضرغام : أسد . ( 2 ) في وسطها ( باطنها ) للمجدبين ( الفقراء ، المحتاجين إذا قل خصب بلادهم ) ربيع ( خصب ، كناية عن كرمه ) .