عمر فروخ
46
تاريخ الأدب العربي
واعتنق العقائد الفاطمية . وكانت وفاته سنة 400 ه ( 1009 - 1010 م ) . 2 - كان ابن عمير اليمنيّ نحويّا وأديبا ينظم الشعر في الأغراض من الحكمة والهجاء . غير أنّه اشتهر بالتصنيف ، فمن تصانيفه كتاب التنبيه على بلاغات القرآن - أخبار النحاة وطبقاتهم ، وهو كتاب على طوله قليل القيمة لأنّ ابن عمير ترجم فيه لنفر قليلين ولكن أطال الكلام عليهم - كتاب مضاهاة أمثال كليلة ودمنة بما أشبهه من أشعار العرب . فرغ ابن عمير اليمني من تصنيف كتاب المضاهاة بعيد 340 ه ( 952 م ) ثمّ قدّمه إلى المعزّ الفاطمي في مدينة المنصورة ( القطر التونسي ) قبل انتقال المعزّ إلى القاهرة . وكانت غاية ابن عمير اليمنيّ من تأليف هذا الكتاب أن ينقض القول بأن كتاب كليلة ودمنة منقول عن اللغة الفارسية وأن يثبت أن ابن المقفّع ألّف هذا الكتاب ابتداء من عند نفسه ولكن جاء به منسوبا إلى الفرس . أما سبيل ابن عمير إلى إقامة الدليل على رأيه فكان في أن ابن عمير يأتي بالرأي الحكيم في كتاب كليلة ودمنة ثمّ يورد بيتا أو أكثر من الشعر القديم فيه هذا الرأي الحكيم نفسه دلالة على أن ابن المقفّع جاء بهذا الرأي من الشعر العربي لا من أقوال حكماء الفرس . وهنا موضع ملاحظتين أولاهما أنّ أبياتا كثيرة ممّا يورده ابن عمير اليمنيّ دليلا على إثبات رأيه غير معروفة في دواوين الشعراء الذين تنسب إليهم . وثانية الملاحظتين إنّ كثيرا من النصوص التي أوردها ابن عمير من كتاب كليلة ودمنة تختلف كثيرا أو قليلا من النصوص المألوفة في ما بين أيدينا من نسخ كتاب كليلة ودمنة . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة كتاب المضاهاة « * » . . . ولمّا رأيت كلف أهل عصرنا بكتاب كليلة ودمنة ومواظبتهم على قراءته والاحتيال لأبنائهم على حفظه ودرسه ، بما موّهوا من الصّور وأجروه مجرى السّمر « 1 » ليلهو به فتيانهم ويتقبّله صبيانهم ، وصدوفهم عن كلام العرب وحكمها وتفتيشهم عن مثل ما أعجبهم من أمثال هذا الكتاب مع ما ينضاف
--> ( * ) المضاهاة : المشاكلة ، المشابهة ( الإتيان بشيء مشابه لشيء آخر ) . ( 1 ) موه الرجل الحديد أو النحاس : طلاه بفضة أو بذهب . موهوا من الصور : جعلوا صوره كثيرة ملونة . أجروه مجرى السمر : جعلوه قصصا وأحاديث يقصونها في الليالي .