عمر فروخ
449
تاريخ الأدب العربي
ولد مجد الدين بن الأثير في أحد الربيعين من سنة 544 ه ( صيف 1149 م ) في جزيرة ابن عمر ونشأ فيها ثمّ انتقل إلى الموصل ، سنة 565 ه ( 1170 م ) وأخذ فيها الأدب عن ناصح الدين أبي محمّد سعيد بن الدهّان البغداديّ وأبي بكر يحيى ابن سعدون المغربيّ القرطبي وأبي الحزم مكّي بن الريّان بن شبّة الماكسي النحوي الضرير . وسمع الحديث من خطيب الموصل أبي الفضل بن الطوسي وغيره . ولمّا حجّ مجد الدين بن الأثير مر ببغداد فسمع ( الحديث ) من أبي القاسم صاحب أبي الخلّ ومن عبد الوهّاب بن سكينة . وتولّى مجد الدين بن الأثير الخزانة لسيف الدين الغازي بن مودود بن زنكي ( 564 - 572 ه ) ، ثمّ ولّاه سيف الدين ديوان الجزيرة وأعمالها . ثمّ عاد مجد الدين إلى الموصل فناب في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن عليّ بن جمال الدين بن محمّد بن منصور الأصبهاني . بعدئذ اتّصل بمجاهد الدين قايماز ونال عنده درجة رفيعة . فلمّا قبض على مجاهد الدين اتّصل ابن الأثير بخدمة أتابك عزّ الدين مسعود بن مودود ( 572 - 586 ه ) إلى أن توفّي مسعود ( في شعبان 586 ) . فاتّصل ابن الأثير بخدمة ولده نور الدين أرسلان شاه ( 589 - 607 ه ) وأصبح أكثر الناس نفوذا في أمور الدولة . وفي نحو بدء القرن السابع ، فيما يبدو أقعد « 1 » مجد الدين بن الأثير ، وكان قد أصبح في أواخر عمره ، فلزم بيته فكان أرسلان شاه يجيئه لاستشارته في بعض شؤون الدولة أو يرسل اليه بدر الدين لؤلؤا الذي أصبح ، فيما بعد ( 631 ه ) ، أتابك الموصل . وكانت وفاة مجد الدين بن الأثير في الموصل في 30 من ذي الحجّة من سنة 606 ( 26 - 6 - 1210 م ) . كان مجد الدين بن الأثير يجمع بين علم العربية وعلم القرآن والنحو واللغة والحديث والفقه ، وكانت له معرفة بشيوخ الحديث وبصحيحه وضعيفه . وكذلك اشتغل بالأدب . ثم له شيء من الشعر ولكن لم يكن له به عناية توجب له حسن النظم . وهو مصنّف له : جامع الأصول لأحاديث الرسول ، جمع فيه بين الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم وفي الموطّأ لمالك بن أنس وفي سنن أبي داود والنسائي والترمذي ، وعمله مرتّبا على حروف المعجم ( معجم الأدباء 17 : 76 ) .
--> ( 1 ) أصابه عجز عن القيام والمسير .