عمر فروخ
438
تاريخ الأدب العربي
نشأ نجم الدين في أسرة وجيهة تقيّة . واتّخذ مكتبا لتعليم الصبيان على باب جامع دمشق . ثمّ تصدّر لإقراء النحو والأدب . وعهد السلطان صلاح الدين الأيوبيّ إلى ابن المجاور بتعليم ابنه عثمان الذي عرف فيما بعد بلقب الملك العزيز ( ولد سنة 567 ه - 1074 - 1075 م ) . ولمّا ناب الملك العزيز عن أبيه صلاح الدين في حكم مصر ، سنة 589 ه ، جعل ابن المجاور وزيرا له . ثمّ إنّه استبدّ بحكم مصر ، سنة 591 ه ( بعد وفاة أبيه بنحو ثلاث سنوات ) ففوّض إلى ابن المجاور جميع أموره . ويبدو أنّ ابن المجاور قد بقي في هذا المنصب إلى أن توفّي الملك العزيز ( 595 ه - 1198 م ) . وكانت وفاة ابن المجاور سنة 601 ه ( 1204 - 1205 م ) . 2 - كان ابن المجاور أديبا محيطا بعدد من فنون المعرفة كريم الأخلاق حسن المعاشرة معينا لرجال العلم والأدب في طريق الحياة . ثمّ إنّه كان شاعرا مبدعا في الغوص على المعاني وفي الإتيان بالألفاظ الجميلة ممّا رفعه في نظم الشعر فوق مستوى العلماء والكتّاب ممّن يأتي شعرهم في العادة جافّا أو قليل الرونق . وأكثر شعر ابن المجاور قائم - في ما وصل إلينا من شعره - على اللفتات البارعة في الغزل وفي الأدب ، أي في الناحية الفكرية . 3 - مختارات من شعره - قال ابن المجاور في وصف الخدّ بعد نبت العذار ( اوّل الشعر ) فيه : ولمّا تولّى الخدّ والي عذاره * رفعت إليه قصّتي أتظلّم « 1 » . فوقّع فيها خطّه بصبابتي * وقال لي : السلوان شيء محرّم « 2 » . أتلبس ثوب الخدّ إذ كان ساذجا * وتخلعه لمّا بدا وهو معلم « 3 » ! - وله بيتان مشهوران لما فيهما من المرح لا لما فيهما من الخلق الكريم :
--> ( 1 ) لما أصبح عذاره واليا على خده ( منتشرا في خده عاما ) ، رفعت اليه قصتي ( قضيتي : كتبت اليه أشكو اليه حالي ) أتظلم ( أشكو أنني كنت أحبه ، وها قد نبت الشعر في وجهه ، فإذا أفعل ؟ ) . ( 2 ) - فوقع فيها خطه ( كتب في ذيلها حكمه بخط يده ) بصبابتي ( بحبي ، باستمراري في حبه ) . السلوان : النسيان ( نسيان المحبوب ) . ( 3 ) - ثم قال معللا حكمه السابق : أتلبس ثوب الخد ( ربما : ثوب الحسن ) ؟ ساذج ( مغفل بضم الميم وسكون الغين وفتح الفاء : بسيط ، موحد لا علامات فيه ولا نقوش ) . المعلم : المزين بالعلامات والنقوش .