عمر فروخ

434

تاريخ الأدب العربي

وطرفها مسكرة خمره * إذا أديرت وهو ، يا ( صاح ) ، ( صاح ) « 1 » . أمدّ قلبي نحو كاساتها * رشفا ، إذا مدّت إلى ( الراح ) ( راح ) « 2 » وكقوله : ودمع عيني ( شاهد ) على ( الهوى ) * ( مدراره ) ، والوجد ما لا ( يختفي ) « 3 » أسهر وهو ( راقد ) ، لمّا ( جنى ) * ( نفاره ) عرّضني ( للتلف ) « 4 » . وهو كثير التلاعب أيضا بالجناس خاصّة ، كقوله : قد كنت معتمدا على صبري إذا * ما الخطب فاجاني ، ( وها ) صبري ( وهى ) « 5 » ، يا مطلعين لنا بدورا ( أوجها ) * فلك الجيوب فكيف تسمى ( أوجها ) « 6 » وملاحظين بأعين من ( أمّها ) * لم يدر غزلانا يغازل ( أم مها « 7 » ) . 3 - مختارات من شعره - قال ابن نفادة يصف ثمر المشمش على أغصانه : ناريّة اللون في الجنان بدت ؛ * يا عجبا للجنان في اللهب « 8 » . تلوح كالتبر في الزبرجد من * فوق عروق المرجان في القضب « 9 » . فهي سماء من الزمرّد في * آفاقها أنجم من الذهب « 10 » . حجّ لميقاتها البريّة من * مصر إلى جلّق إلى حلب « 11 » .

--> ( 1 ) صاح مرخمة ( مقطوعة الآخر ) من صاحب . يا صاح : يا صاحبي . صاح من الصحو : واع ، غير غافل . ( 2 ) الرشف : تناول الماء قليلا قليلا بالشفتين . الراح : الخمر . والراح جمع راحة : باطن الكف . ( 3 ) النفار : الصد ، الهرب . ( 4 ) المدرار : الذي ينسكب بكثرة . الوجد : الحب والشوق . ( 5 ) الخطب : الأمر العظيم الفادح ( الثقيل على الانسان ) فاجاني - فاجأني ، فجأني : أتى علي فجأة أو بغتة ( من غير أن انتظره أو أتوقعه ) . - وها ( الواو للعطف ) . وهي : صار ضعيفا . ( 6 ) بدور - وجوه حسان . أوجها ( الأوج : أعلى ما يصل اليه الكوكب في فلكه - في ابتعاده عن الأرض ) . الجيب : مدخل العنق في الثوب . تسمى - تسمى ، تدعى . أوجه جمع وجه . - كيف يجوز أن نسمي هذه الوجوه الحسان وجوها فقط ، وهي أحق أن تدعى بدورا . ( 7 ) أم : قصد . مها جمع مهاة : بقر الوحش ( نوع من الغزلان يمتاز بسعة العينين ) . ( 8 ) الجنات جمع جنة : البقعة المزروعة بالأزهار ( وتطلق على الجنينة في الدنيا وعلى الجنة في الآخرة ) . ( 9 ) التبر : الذهب الخالص . الزبرجد : حجر كريم أخضر . المرجان : حيوان بحري إذا مات تكلس هيكله وأصبح الحجر الأحمر المعروف بهذا الاسم . ( 10 ) الزمرد : حجر كريم أخضر . الآفاق ( جمع أفق ) : الأطراف . ( 11 ) - جميع الناس ( البرية ) يأتون في موسم ( ميقات ) المشمش ( إلى دمشق ، حماة ! ) ليأكلوا من هذا المشمش . جلق ( في القاموس ) : دمشق أو غوطتها ؛ بلد جنوبي غربي الشام كان عاصمة للغساسنة .