عمر فروخ
423
تاريخ الأدب العربي
يطب له ذلك فاستأذن الخليفة الناصر لدين اللّه في العودة إلى الشام فأذن له . فتوجّه الشهرزوريّ إلى الموصل ثم انتقل إلى حماة وتولّى فيها القضاء حينا . وكانت وفاته في حماة في رجب من سنة 599 ه ( 1203 م ) فحمل إلى دمشق فدفن فيها . 2 - كان لضياء الدين الشهرزوريّ علم بالحديث والفقه ، كما كان من ذوي الاتّجاه الصوفيّ ، وعلى شعره شيء من النفحة الصوفية . 3 - مختارات من شعره - قال العماد الكاتب الاصفهانيّ : فممّا أنشدنيه ( ضياء الدين الشهرزوريّ ) من شعره في ذي الحجّة سنة 570 بدمشق : في كلّ يوم ترى للبين آثار * وما له في التئام الشمل إيثار « 1 » . يسطو علينا بتفريق ، فوا عجبا ! * هل كان للبين في ما بيننا ثار ؟ . يهزّني أبدا من بعد بعدهم * إلى لقائهم وجد وتذكار « 2 » . ما ضرّهم في الهوى لو واصلوا دنفا ؟ * وما عليهم من الأوزار لو زاروا « 3 » . يا نازلين حمى قلبي وإنّ بعدوا * ومنصفين وإن صدّوا وإن جاروا ، ما في فؤادي سواكم فاعطفوا ، وصلوا * وما لكم فيه إلّا حبّكم جار ! 4 - * * خريدة القصر ( الشام ) 2 : 343 - 344 ؛ ذيل للروضتين 35 - 36 ؛ العبر 4 : 308 - 309 ؛ شذرات الذهب 4 : 342 . علم الدين الشاتاني 1 - هو علم الدين أبو عليّ الحسن بن سعيد بن عبد اللّه بن بندار بن إبراهيم الشاتانيّ ، ولد في شاتان ( من نواحي ديار بكر ) سنة 510 ه ( 1116 م ) . قدم الشاتانيّ في شبابه إلى بغداد فسمع فيها الحديث ودرس الفقه والأدب . ثمّ إنّه عاد إلى الموصل ونال حظوة عند الوزير جمال الدين أبي جعفر محمد بن عليّ بن منصور المعروف بالجواد الأصفهاني فتولّى فيها البيمارستان وما يتبعه من الوقف . فلمّا نكب الوزير ، سنة 558 ه ( 1163 م ) ، جاء الشاتانيّ إلى الشام ومدح نور الدين زنكي ثمّ قصد صلاح الدين الأيوبي ( 572 ه ) ومدحه أيضا .
--> ( 1 ) البين : البعد ، البعاد . ايثار : تفضيل . ( 2 ) الوجد : الشوق ، الرغبة ، الحب . ( 3 ) الدنف : الذي أشفى على الهلاك من الحب . الأوزار جمع وزر ( بكسر الواو ) : ذنب .