عمر فروخ
419
تاريخ الأدب العربي
كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الذي ارتضى وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ؛ ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون » « 1 » . الحمد للّه الذي أنجز لعباده الصالحين وعد الاستخلاف ، وقهر بأهل التوحيد أهل الشّرك والخلاف ، وخصّ سلطان هذا الديوان العزيز بهذه الخلافة ، ومكّن دينه المرتضى وبدّل الأمان بالمخافة « 2 » . وذخر هذا الفتح الأسنى والنصر الأهنى للعصر الإمامي النبويّ الناصريّ على يد الخادم أخلص أوليائه « 3 » . . . . فالحمد للّه الذي أعاد القدس إلى القدس وطهّره من الرجس وحقّق من فتحه ما كان في النفس « 4 » . . . . وأتى بهذا النصر المفتوح الذي هو فتح الفتح ، وقد تعالى أن يحيط به وصف البليغ نظما ونثرا « 5 » ؛ وعبد اللّه في البيت المقدّس سرا وجهرا ، وملكت بلاد الأردنّ وفلسطين نجدا وغورا وبرا وبحرا . . . . - وقال العماد الأصفهاني يصف شعور المؤلف بعد ان ينتهي من تأليف كتاب : إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلّا قال في غده : لو غيّر هذا لكان أحسن ، ولو زيد كذا لكان يستحسن ، ولو قدّم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل . وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النقص على جميع البشر . 4 - خريدة القصر وجريدة العصر : قسم شعراء الشام ( الدكتور شكري فيصل ) ، دمشق ( المطبعة الهاشمية ) 1375 - 1383 ه ( 1959 - 1964 م ) ، ثم أصدر الدكتور شكري فيصل جزءا فيه بداية قسم شعراء الشام ( شعراء دمشق والشعراء الأمراء من بني أيّوب ) ، دمشق ( مطبوعات مجمع اللغة العربية ) دمشق ( المطبعة الهاشمية ) 1388 ه - 1968 م .
--> ( 1 ) القرآن الكريم 24 : 55 من سورة النور . ( 2 ) جعل مكان المخافة أمانا . ( 3 ) ذخر : ادخر ، خبا له ( النصر ) حتى جاء ليكون الفخر له في ذلك . الخادم كلمة استعملت في أواسط العصر العباسي لتدل على على ذوي المناصب الكبيرة الذين يقومون بالحكم أو الوزارة أو الكتابة في الدولة . ( 4 ) القدس الأولى : الطهارة والزكاء . القدس الثانية : مدينة القدس ( ويمكن العكس أيضا ) . الرجس : النجاسة . ( 5 ) هذه الجملة اقتباس من قول أبي تمام ( راجع ، فوق ، ص 2 : 252 ) : فتح الفتوح تعالى أن يحيط به * نظم من الشعر أو نثر من الخطب .